منتدى الجغرافية

๑۩۞۩๑ مديــــــر المنتــدى ๑๑๑ عــــــــارف الإمــــــــارة ๑۩۞۩๑
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
منتدى الجغرافية منتدى لكل العرب شاركونا بمواضيعكم الجغرافية وضعوا بصمتكم في المنتدى
منتدى الجغرافية منتدى مجاني وضع لخدمة المسيرة العلمية .
نسعد بمشاركاتكم واقتراحاتكم .... ضع لك بصمة واتركها في ميزان حسناتك.

شاطر | 
 

 المياه والأمن القومي العربي في سوريا والعراق (حوض دجلة والفرات) (الجزء الثاني)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 124
تاريخ التسجيل : 07/01/2011
العمر : 31
الموقع : العراق

مُساهمةموضوع: المياه والأمن القومي العربي في سوريا والعراق (حوض دجلة والفرات) (الجزء الثاني)   2011-02-17, 4:25 pm

المياه والأمن القومي العربي في سوريا والعراق
(حوض دجلة والفرات)
(الجزء الثاني)
للباحث الفلسطيني/ محسن الخزندار

الأمن المائي مصطلح جديد دخل إلى أدبياتنا العربية منذ قرابة عقدين من الزمن، وتعود جذوره إلى اتفاقية "سايكس بيكو" عام 1916، عندما طلبت الحركة الصهيونية أن يكون للوطن القومي المحدد لليهود في وعد بلفور حدود مائية، تمتد من نهر الأردن شرقًا ومرتفعات الجولان من الشمال الشرقي ونهر الليطاني في لبنان شمالاً، وكان الهدف من ذلك السيطرة على مصادر المياه العربية، ومع التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الأخيرة، برزت أهمية بحث ودراسة مسألة الأمن المائي العربي، لأنه وثيق الصلة بالأمن الغذائي العربي الذي يعتبر أهم مكونات الأمن القومي العربي المعرض للعديد من التحديات .

يبلغ حجم الموارد المائية المتاحة في الوطن العربي حوالي 371,8 مليار متر مكعب، يستخدم منها 208,8 مليار متر مكعب، منها 3,6% للاستخدام البشري مقابل 3,7% للاستخدامات الصناعية والباقي للزراعة
يتفاوت نصيب الدول العربية من المياه، حيث تحصل دول المشرق العربي على 40,9% من إجمالي الموارد المائية العربية مقابل 23% لدول المغرب العربي،31% للدول العربية في حوض النيل و4,6% في الجزيرة العربية
تمثل المياه السطحية الجانب الأساسي من الموارد المائية العربية، حيث يهطل على الوطن العربي أمطار تبلغ 2280 مليار متر مكعب سنويًا، يستغل منها 350 مليار متر مكعب كمياه سطحية، والباقي يفقد في الأرض، إلى جانب ذلك هنالك حوالي 7700 مليار متر مكعب من المياه الجوفية العربية غير مستغلة، وتمثل تحليه المياه في الوطن العربي حوالي 66% من إجمالي تحليه المياه في العالم.

يعتبر نصيب الفرد العربي من المياه أدنى نصيب للفرد في العالم، حيث تراجع من 3300 متر مكعب سنويًا عام 1960 إلى 1250 متر مكعب عام 2000، ومن المتوقع أن يصل إلى 650 مترا مكعبا عام 2025، وهذا بسبب تزايد الكثافة السكانية في الدول العربية التي تجاوزت 250 مليون نسمة .

تبلغ مساحة الأرض العربية الصالحة للزراعة حوالي 200 مليون هكتار، لا يزرع منها سوى 47 مليون هكتار فقط، ويرجع السبب الرئيسي في هذا إلى نقص المياه .

مع التسليم بأزمة المياه في الوطن العربي، إلا أنه يجب التأكيد على أن أزمة المياه تختلف أبعادها في الوطن العربي من منطقة إلى أخرى على النحو التالي:
رغم عدم الاتفاق التام بين الخبراء والمتخصصين والمسئولين حول التحديات التي تواجه الأمن المائي العربي، إلا أن هناك درجة كبيرة من الاتفاق حول عدد من التحديات والتي يمكن إجمالها في الآتي:
الأساليب والاقتراحات لمواجهة تحديات الأمن المائي العربي:
المياه والأمن القومي العربي في سوريا.
الموارد المائية المتاحة في سوريا :
يعد الوضع في نهري دجلة والفرات الواقعين بين تركيا وسوريا والعراق من أبرز ما يشهده العالم من أوضاع إشكالية وخلافية ارتباطا بموضوع المياه العذبة، لاسيما وأن المصالح الحيوية للدول الثلاث ترتبط بهذين النهرين لاسيما نهر الفرات، فضلا عما يشهده وضع هذين النهرين من تداخل العوامل والاعتبارات الاقتصادية والإنسانية والقانونية، إلى جانب العوامل السياسية والتي تكتسب أهمية خاصة من وقوع النهرين، والدول المشاطئة لهما في منطقة الشرق الأوسط التي تتسم بحساسية العلاقة بين دولها في ضوء تداخل الأعراق والحدود السياسية.
ويرى البعض أنّ غياب الإطار القانوني الشامل للعلاقات بين الدول الثلاث المشاطئة لهذين النهرين هو السبب الرئيسي في تفجّر هذه المشكلة، في حين يرى البعض أن العوامل السياسية تلعب الدور الأكبر في هذا السياق، لاسيما أن إيجاد مثل هذا الإطار القانوني يعتمد في المقام الأول على توفر الإرادة السياسية لدى الدول الثلاث (العراق وتركيا وسوريا).
وتتمثل الأطر القانونية لاستغلال مياه الأنهار الدولية في مجموعة من المعاهـدات، والأعراف الدولــية، والأحكام القضائية، ودراسات القانون الدولي، وتحدد هذه الأطر مجموعة من القواعد القانونية الدولية أهمها:
يعد نهرا دجلة والفرات نهرين دوليين بالمعنى المذكور آنفا، إذ يمران عبر أراضي دول ثلاث هي سوريا، وتركيا، والعراق، وقد بدأت جهود التأطير القانوني لوضع النهرين منذ أوائل الستينات بدعوة من العراق، الذي دعا كلاً من سوريا وتركيا للدخول في مفاوضات ثلاثية، بغية التوصل إلى اتفاق ثلاثي يضمن حصص البلدان الثلاثة في مياه النهرين طبقاً لقواعد القانون الدولي والاتفاقيات الثنائية، وهناك عدد من الاتفاقيات والبروتوكولات التي نظّمت بعض أوجه استغلال النهرين، فقد أفردت اتفاقية (لوزان)، المعقودة بين دول الحلفاء وتركيا في تموز 1923 مادة خاصة شاملة لهذا الموضوع وهي المادة (109) التي نصّت على ما يلي ( عند عدم وجود أحكام مخالفة، يجب عقد اتفاق بين الدول المعنية، من أجل المحافظة على الحقوق المكتسبة لكل منها، وذلك عندما يعتمد النظام المائي، فتح القنوات، الفيضانات، الرّي، البزل، والمسائل المماثلة، على الأعمال المُنفذة في إقليم دولة أخرى، أو عندما يكون الاستعمال المائــي في إقليــم دولـة ومصادر هذه المياه في دولة أخـرى بسبب تعيين حدود جديدة، وعند تعذّر الاتفاق تحسم المسألة بالتحكيم).
في عام 1946 عقدت معاهدة الصداقة وحسن الجوار بين العراق وتركيا، وقد ألحق بها بموجب المادة السادسة منها، ستة بروتوكولات، عالج أولها موضوع تنظيم جريان مياه نهري دجلة والفرات مع روافدهما بالتأكيد على حق العراق في تنفيذ أية إنشاءات، أو أعمال على النهرين تؤمن انسياب المياه بصورة طبيعية، أو للسيطرة على الفيضانات سواء في الأراضي العراقية أو الأراضي التركيـة، على أن يتحمل العراق تكاليف إنشاءها.
ونصت المادة الخامسة من البروتوكول على ما يلي ( توافق حكومة تركيا على إطلاع العراق على أية مشاريع خاصة بأعمال الوقاية قد تقـرر إنشاءها على أحد النهرين أو روافده وذلك لغرض جعل الأعمال تخدم على قدر الإمكان مصلحة العراق كما تخدم مصلحة تركيا).
وفي عام 1980 وقع العراق وتركيا في أنقرة محضر اجتماع اللجنة العراقية التركية المشتركة للتعاون الاقتصادي والفني، وقد ورد في الفصل الخامس منه الخاص بالمياه ما يأتي (اتفق الطرفان على انعقاد لجنة فنية مشتركة خلال شهرين لدراسة المواضيع المتعلقة بالمياه الإقليمية خلال مدة سنتين قابلة للتمديد سنة ثالثة، وستدعى الحكومات الثلاثة لعقد اجتماع على مستوى وزاري لتقييم نتائج أعمال اللجنة الفنية المشتركة، ولتقرير الإجراءات التي توصي بها اللجنة الفنية المشتركة للوصول إلى تحديد الكمية المناسبة والمعقولة من المياه التي يحتاجها كل بلد من الأنهار المشتركة(.
وقعت تركيا وسوريا عام 1987 اتفاقا مؤقتا قضـى بأن تكون كمية المياه الواردة على الحدود التركية السورية أثناء إملاء سدّ أتاتورك فـي تركيا، بـما لا يقل عن500 ألف متر مكعب في الثانية، وهو الاتفاق الذي يعترض عليه العراق كونه لا يلبي الحد الأدنى من حقوقه المشروعة في مياه نهر الفرات، كما أنه اتفاق مؤقت بفترة ملء سـدّ أتاتورك.

في عام 1990 وقّــع العراق وسوريــا اتفاقـاً مؤقتاً يقضي بتحديد حصة العـــراق بـ 58% من المياه الواردة في نهر الفرات عند الحدود التركية السورية، وحصة سوريا بـ42% منها، لحين التوصل إلى اتفاق ثلاثي ونهائي حول قسمة مياه الفرات مـع تركيا.

وقد استمرت التوترات في هذه العلاقة مع عدم قيام أي من الدول الثلاثة بأعمال على مجرى النهر، تقلل من كمية المياه المتدفقة فيه إلى أن وصلت أزمة الفرات إلى ذروتها في يناير 1990 ، عندما قامت تركيا بخفض المياه المتدفقة في هذا النهر لمدة ثلاثين يوما لمليء البحيرة التي تكونت خلف سد أتاتورك، الأمر الذي أضر بسوريا والعراق أشد الضرر وكاد الأمر يصل إلى حد المواجهة المسلحة، لولا الجهود الدبلوماسية وضبط النفس الذي مارسته الأطراف المختلفة.
تجدر الإشارة إلى أن الأمور بدأت تتعقد وتأخذ مسارا خطيرا منذ أن بدأت تركيا بتنفيذ مشروع جنوب شرق الأناضول المعروف اختصاراً باسم "جاب".

وتتمثل المشكلة الرئيسية لنهر الفرات، في أن كمية المياه المستهدفة للاستهلاك من قبل الدول الثلاث تتجاوز إجمالي إيرادات النهر بمقدار 17.3 مليار متر مكعب، وبالتالي من المستحيل تلبية الأهداف الاستهلاكية للدول المعنية من النهر بحدود إمكانياته.
ويلاحظ الأمر ذاته بالنسبة لنهر دجلة، حيث تزيد المطالب المائية للدول المشاطئة له عن إمكانيات النهر المائية، وذلك بحدود حوالي 5.8 مليار متر مكعب.
من ناحية أخرى، لابد من الإشارة إلى أن جانبا كبيرا من التوترات التي تشهدها العلاقات المائية بين الدول الثلاثة ترجع إلى اعتبارات فنية ذات صلة مباشرة بالمشروعات التي يجرى تنفيذها لاستغلال مياه النهرين، وبالآثار المترتبة على هذه المشروعات، ومن أهمها:
مشروع جنوب شرق الأناضول ـ gap:
يعد هذا المشروع محور جهود تركيا الرامية إلى ضمان إمدادات المياه، وهو يتكون من 22 سدّاً و 19 محطة كهرومائية وعدد من الأنفاق والقنوات والمشاريع الإروائية.
وقد باشرت تركيا بإنجاز أهم مرتكزات هذا المشروع، فأنشأت على نهر الفرات سدّ كيبان عام 1974 وسدّ قرقايا عام 1986، وفي عام 1990 أنجزت سد أتاتورك، وهو من السدود الكبيرة في العالم، إذ تبلغ طاقته الخزنية بحدود 48 مليار متر مكعب.
وفي عام 1994 أكملت تركيا المرحلة الأولى من مشروع لأطول نفق إروائي من نوعه في العالم "نفق أروفة"، الذي يأخذ المياه من خزّان سدّ أتاتورك إلى مسافة بعيدة لإرواء أراضٍ تقع خارج نطاق حوض الفرات.
ويجري حالياً إنشاء سدّين جديدين على نهر الفرات وعلى مقربة من الحدود التركية السورية، هما سدّ "بيره جك" ،و سدّ "قرقاميش"، حيث سيتاح لتركيا بعد اكتمال هذين السدّين التحكّم شبه المطلق بمياه النهر.
أمّا على نهر دجلة فقد أنجزت تركيا في عام 1997 سدّي "كيرال كيزي ودجلة" على روافد النهر، وأعلنت عن مباشرتها إنشاء سدّ "ألي صو" على المجرى الرئيس للنهر.
وتشير التقارير المنشورة عن مؤسسة مياه الدولة التركية الى أن إجمالي الأراضي المروية حاليا ضمن مشروع" gap" تبلغ حوالي 14500هكتار فقط، منها 8 آلاف هكتار ضمن حوض نهر الفرات و 6.5 آلاف هكتار ضمن حوض نهـر دجلة.
وتستهدف تركيا إرواء 1,091 مليون هكتار ضمن حوض نهر الفرات و 0,602 مليون هكتار ضمن حوض نهر دجلة.
علماً بأن هناك مساحة قدرها حوالي 537 ألف هكتار شمال سدّ أتاتورك تروى من نهر الفرات، وبذلك يبلغ مجموع المساحة المقرّر إرواؤها في التطوير الكامل لمشاريع التخزين والري على حوض الفرات في تركيا 1.628 مليون هكتار
وتنبع الاعتراضات السورية العراقية على هذا المشروع من اعتبارات عدة، فعلى سبيل المثال يرى العراق أن تركيا تنكرت لمعاهدة الصداقة وحسن الجوار الموقعة بين العراق وتركيا عام 1946 ، والتي ألزم البروتوكول الأول منها الملحق بالمعاهدة على أن توافق تركيا على اطلاع العراق على أية مشاريع خاصة تقرر إنشائها على نهري دجلة والفرات أو روافدهما لتلافي الآثار والأضرار المحتملة لتلك المشاريع.

مشروع أنابيب السلام:
ومنذ عام 1987 برز الطرح التركي لمشروع أنابيب مياه السلام والذي تم طرحه بعد بدء مسيرة التسوية السلمية في الشرق الأوسط ونتيجة إلى سلسلة من الزيارات المتبادلة بين المسئولين الأتراك والإسرائيليين، ظهر إلى الأفق ذلك المشروع والذي مفاده، أن تبيع تركيا مياه نهري كيهان وسيهان التي تنبع من منطقة (مناوجات) وتصب في البحر المتوسط دون الاستفادة منها، ويتم ذلك بشحنها عبر البحر في صهاريج بحرية ضخمة، والذي بدأ عملياً مع إسرائيل، أو ضخها بواسطة خطي أنابيب احدهما يتجه غرباً عبر سوريا والأردن وإسرائيل ثم الحجاز، بينما الآخر يتجه شرقاً إلى العراق والكويت وشرق السعودية وقطر والبحرين والإمارات وهذه الفكرة ممكنة من الناحية التقنية، وتروج تركيا لهذا المشروع من خلال صيغة درج على تسميتها "المياه مقابل النفط".

وعلى الرغم مما يراه بعض المحللين من وجاهة في ذلك المشروع، إلا أنه قد أثار قلق وحفيظة كل من سوريا والعراق، لاسيما بسبب الخوف من تأثيرات ذلك السلبية على منسوبات المياه في نهرى دجلة والفرات، وتحاول تركيا دائما تهدئة المخاوف السورية العراقية في هذا السياق من خلال التأكيد المستمر على أنه لا توجد أية علاقة بين مشروع سد أتاتورك وفكرة إنشاء نهر صناعي لتزويد دول الخليج بمياه الشرب من تركيا، وأن المشروع يرتكز على جر المياه المطلوبة من نهر السيحان والجيحان.

ويمكن القول أن المخاوف أو الاعتراضات السورية العراقية في هذا السياق، لا ترتبط فقط باعتبارات فنية خاصة بحصص وتقسيم مياه دجلة والفرات، وإنما ترتبط في جانب كبير منها بقضايا سياسية الطابع، لاسيما ما يتعلق منها بالدور الإقليمي لتركيا وما سيعطيه لها مثل هذا المشروع من مقبولية بين دول الخليج العربي، وهو ما سيزيد أيضا من التفرد التركي الواضح بالأمن المائي للمنطقة، وإعطاء تركيا دوراً فاعلاً لتصبح المنطقة برمتها تحت سيطرة تركيا المائية.
ومن ناحية أخرى، من شبه المؤكد أن إسرائيل ستكون طرفا أساسيا في هذا المشروع، وهو ما كان يعد مسألة مرفوضة لسوريا والعراق في وقت من الأوقات في ظل توجهات السياسة الخارجية لكل منهما.

نهج التعامل الدول الثلاث مع مسألة المياه في نهري دجلة والفرات:
يمكن من خلال القراءة السريعة لمواقف وسياسات الدول الثلاث المعنية بالمسألة المائية لنهرى دجلة والفرات القول بأن موقف كل منها يرتكز على مجموعة من الثوابت الوطنية التي تبلورت من خلال سلوكياتها تجاه التطورات المختلفة لهذه المسألة، ومن ناحية أخرى يمكن ملاحظة أن هناك قدر كبير من التقارب في الموقفين السوري والعراقي (على الرغم من عدم انطباق ذلك على مجمل العلاقات فيما بينهما)، في مواجهة الموقف التركي الذي ينبني على مجموعة مختلفة من المنطلقات، وهذا ما يمكن تفسيره في ضوء اختلاف المصالح الوطنية بين الجانبين

و يمكن تلخيص أهم ثوابت الموقف التركي في النقاط التالية:
ومن الملاحظ أن القضايا التي تصر تركيا على ربط مسألة المياه بها هي من قبيل التوترات المزمنة في العلاقات بين سوريا والعراق من جهة، وتركيا من جهة أخرى، وفي ظل لعبة التحالفات الدولية وبغياب الركائز المنطقية لضمان علاقات دبلوماسية طبيعية، فإن مشكلة المياه تتغير حسب المصالح الأمنية والتجارية للأطراف المختلفة.
ومن الممكن إجمال أهم ثوابت الموقف السوري العراقي في :
وترى سوريا والعراق أن الإصرار التركي على اعتبار حوضي دجلة والفرات حوضاً واحداً إنما يرجع إلى أن ذلك يبرر تعويض سوريا والعراق بحصتهما من مياه الفرات بحصة أكبر من مياه نهر دجلة، بغض النظر عن منطق السيادة الوطنية والمردود السلبي للنقص الحاد في مياه نهر الفرات وانعكاساته على المشاريع الزراعية على ضفاف ذلك النهر في دول المجرى والمصب، وكذلك تعتبرهما حوضاً واحداً من أجل تعويم المشاريع الكثيفة والمقامة في أعالي نهر الفرات مقابل قلتها على نهر دجلة.
هناك العديد من علامات الاستفهام حول حدود الالتزام الدول الثلاث بالمبادئ القانونية المستقرة في التفاعلات المائية المرتبطة بنهري دجلة والفرات، ففيما يتعلق بمبدأ الاستعمال المنصف للمياه، يشير المراقبون بأن عدد السدود المقامة على نهر الفرات يفوق حاجة تركيا من المياه والطاقة الكهربائية.
أما فيما يتعلق بمبدأ الاستعمال البريء بالمعنى الذي سبقت الإشارة إليه، فمن المعروف مثلا أن مشروع السدود الذي تقيمه تركيا يحقق لها مجموعة من الأهداف غاية في الأهمية، منها توفير المياه اللازمة لريّ ما يعادل 20% من إجمالي مساحة الأراضي الزراعية، وإنتاج المزيد من الطاقة الكهربائية، وتوفير العديد من فرص العمل، وزيادة الإنتاج السمكي من بحيرات المشروع، وزيادة الصادرات الزراعية، إلا أنه وفي المقابل لهذا المشروع أثار غاية في السوء بالنسبة لكل من سوريا والعراق لاسيما لجهة التأثير السلبي على كمية ونوعية المياه التي تحصل عليها البلدان، وهنا قد يكون من المفيد التذكير بأن قيام تركيا بخفض معدل تدفق معدل نهر الفرات لملء بحيرة سد أتاتورك أدى إلى حالة من الجفاف في سوريا، وأدى إلى فقدان سوريا لأكثر من ثلث إنتاجها الزراعي المعتاد في ظل عدم كفاية نهري اليرموك و العاص.
وفي هذا السياق يرى البعض أن تركيا تتصرف وكأنها الوحيدة التي تمتلك خططا للتنمية المائية والزراعية، الأمر الذي يزيد من تعقد العلاقات بين الأطراف الثلاثة، وضاعف من مشكلات الإدارة والتوزيع وتخطيط التنمية بين الدول الثلاثة.
واستناداً إلى المعطيات القانونية دولياً فهناك لوائح تنظم كمية وسعة المياه التي تمر بين الدول المتشاطئة، ولا يوجد مبرر قانوني يسمح لتركيا أن تتحكم في المياه التي تنبع من أراضيها وتجري عبر دولٍ أخرى، والتصرف فيهاً طبقاً لمصالحها دون مراعاة حقوق هذه الدول بعد أن ثبت وبموجب الاتفاقية الدولية الموقعة عام 1997، والخاصة باستخدام المجاري المائية الدولية لأغراض ملاحية والتي حددت المجرى المائي الدولي بأنه المجرى الذي تقع أجزاؤه في دول مختلفة وهذا بدوره يؤكد الصفة الدولية لنهري دجلة والفرات.
المياه والعلاقات العراقية التركية :
على الرغم من العلاقات التجارية المتميزة بين العراق وتركيا، لا تزال الخلافات المائية مثاراً للجدل، ولم يتوصل العراق إلى تسوية مرضية تضمن حقوقه المائية المكتسبة مع تركيا، وانخفض تدفق مياه نهر الفرات بعد إنجاز القسم الأكبر من منشآت الـ gap من 18 مليار م3 سنويا إلى 9 مليارات م3 سنويا، بعد اتفاقية عام 1987 التي سميت بقاعة الـ (500 م3/ ث بين تركيا وسوريا)، وحاجة العراق الفعلية تقدر بـ 13 مليار م3 سنويا، مما أدى إلى الإضرار بخطط التنمية الزراعية, خاصة في تعاقب موجات الجفاف التي اجتاحت المنطقة في السنوات الأخيرة.
لم تستجب تركيا لنداءات العراق المتكررة، بشأن زيادة حصته من مياه الفرات والتي لا تتناسب وحجم التطور التنموي والديمغرافي، وقد أخفقت جميع المحاولات، التي قام بها لعقد اتفاقات منفردة مع تركيا، حيثُ تحاشت الأخيرة عقد مثل هذه الاتفاقيات، حتى لا تضطر لمثيلتها مع الجانب السوري، أو لوجوب مرورها عبر البوابة السورية لتأخذ طريقها للتنفيذ، وحينها لابد من دفع ضريبة المرور حينها (ستطالب سوريا بزيادة حصتها أو تقاسم حصة العراق).
وعوضاً عن ذلك طالبت تركيا العراق بجدولة مياه نهري دجلة والفرات في حساب الحصص، وهي الطريقة ذاتها التي اعتمدتها مع سوريا، خاصةً أن العراق يمتلك قناة الثرثار القادرة على تعويض النقص بمياه الفرات عبر مياه دجلة ( يعتقد بعض خبراء المياه أن قيام العراق بحفر قناة بين نهري دجلة والفرات قد مهد الطريق للمطالبة التركية بجدولة مياه النهرين، واعتبارهما حوضا واحداً ).
ولا أتفق مع ذلك لأن العراق كان ولا يزال بحاجة ماسة لتلك القناة، ويمكن دحض الحجَّة التركية بشأن (اعتبار نهري دجلة والفرات حوضاً واحداً، نتيجة وجود قناة فيما بينهما ) من خلال النقاط أدناه:
وهنا ينحدر شط الغراف الذي يأخذ من الضفة اليمنى لنهر دجلة وينتهي إلى نهر الفرات عند الناصرية، وهذه الخصائص تساعد على تأمين الري من النهر الواحد والصرف إلى النهر الأخر بالتناوب، بحيث يمكن شق جداول عديدة بين النهرين تمتد بصورة موازية لجريانها بالنسبة للنهرين، وهذا يتوقف على المنطقة التي تقع فيها هذه الجداول " شق سكان وادي الرافدين أنهاراً عظمى من نهر الفرات إلى نهر دجلة ( وبالعكس ) كانت تروي أراضٍ واسعة، وقد استفاد العباسيون من بعضها بعد تطهيرها"، على سبيل المثال النهر القديم الذي سموه بنهر "عيسى"، وكان اسمه في زمن البابليين ( قنال انليل )، أو ( باني انليل ) ولا تزال آثاره ماثلة قرب خرائب ( عقرقوف. (
يرفض العراق المطالبة التركية ويعتبرها تدخلاً فضاً في سيادته الإقليمية، وإن مشاريع الري داخل العراق تعد شأناً داخلياً وغير قابل للمساومة، وهذا ينسجم مع ما أقرته لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة في 17 حزيران 1997 في مادتها الخامسة التي تنص على، حق دول المجرى المائي بأن تنتفع كل في إقليمها بالمجرى المائي الدولي بطريقة منصفة ومعقولة، ويتوجب عليها التعاون في حمايته وتنميته، وبما أن العراق يقع في أسفل المجرى المائي فإن إجراءه لا يؤثر على دول المجرى ويتفق ومضمون تلك المادة، بالإضافة إلى ذلك فإن العراق لم يغير من مجرى النهرين وإنما عمل على إعادة مجاري القنوات القديمة (الحضارات القديمة) بين النهرين، وبالتالي فإن الحجّة التركية ليس لها ما يبررها أو يسندها على المستوى القانوني.
باشرت تركيا بإقامة منشآتها المائية على نهر دجلة يقدر عددها بـ 8 منشآت، وهذه السدود ستعمل على تخفيض كمية المياه المتدفقة تجاه العراق إلى حدود 50% ، كما قامت إيران بتشييد سدود مماثلة على روافد دجلة التي تجري من أراضيها، مما قلل من إجمالي إيراد النهر بنسبة 60 إلى 70% من المياه الواردة من الأراضي الإيرانية تجاه الأراضي العراقية، في حين أن ما تبقى من إيرادات النهر ترفد عبر الأراضي العراقية، وتسبب هذا الوضع الخطير بالضرر بالزراعة والسكان في العراق.
وبالرغم من أن العراق يمتلك عدداً لا بأس من الخزانات المائية والسدود على نهر دجلة فإنها غير قادرة على تعويض النقص على المدى البعيد، مما أخل بالموازنة المائية التي اتبعها العراق بشأن تعويض نقص المياه في نهر الفرات خاصةً أنه لم يستكمل مشاريعه المائية الإستراتيجية على نهر دجلة وبشكل خاص مشروعي سدي بخمة وبادوش، حيث انتهت المرحلة الأولى لسد بخمة في أوائل 1990 ،لكن العمل بالمشروع توقف بعد الحرب الخليجية الثانية، وكان من المفترض أن يزيد من الطاقة التخزينية المائية للعراق في حال استكماله لنحو 130 مليار م3.
تلوث مياه الفرات منذ أن باشرت تركيا بمشروعها "الكاب" المتضمن إقامة 21 سداً و 19 محطة كهرومائية لاستصلاح 1.9 مليون هكتار، تسببت بالإضرار في نوعية المياه الجارية إلى كل من سوريا والعراق، والمتضرر الأكبر هو العراق باعتباره دولة المصب، ويرى العراق، أن المنشآت التركية أثرت سلباً على 1.3 مليون هكتار من الأراضي الزراعية أي 40% من الأراضي الصالحة للزراعة، واجبر العراق على إغلاق 4 مجمعات لتوليد الطاقة الكهرومائية تنتج 40% من الطاقة الكهربائية.
الخلافات التقنية- الزراعية بين تركيا والعراق :
تعتقد تركيا أن مطالبات العراق بزيادة حصته من المياه، لا تستند لأسس العلوم الزراعية، لأن حصصه المائية المقررة كافية لمشاريعه التنموية والزراعية، إن أحسن استخدامها تبعاً لمبادئ الإدارة المتكاملة للموارد المائية.
ولكن على تركيا أن تحدد حصص مائية منصفة ومعقولة للعراق مقابل سوء إدارة الملف المائي في العراق منذ عقود ولغاية الآن، يتطلب أن تراعي تركيا ما يمر به العراق من حالة عدم استقرار سياسي وأولويات التوظيفات المالية في المشاريع التنموية التي تمس حياة المواطنين المعيشية، وعدم استغلال الظروف اللا طبيعية التي يمر بها العراق للمساهمة بمزيد من الفقر والجوع والتصحر.
تكمن الأزمة والخلاف حول نوعية المياه المتدفقة، إضافة إلى نظام الحصص حيث تصر كلٌ من سوريا والعراق على زيادة حصتيهما المائية من 500 م3 / ث إلى 700 م3/ ث، فالخلاف يدور حول 200 م3 / ث ، أي ما يعادل 6.3 مليار م3 سنويا.
وترجع هذه المطالبة إلى ازدياد عدد السكان في كل من سوريا والعراق والزيادة المائية المطلوبة لسد حاجة 6.5 مليون نسمة يعملون في الحقل الزراعي، في حين أن تركيا تصر على التمسك باتفاقيتها مع سوريا 500 م3/ ث لعام 1987 ، 15.768 مليون م3 سنوياً ، والذي لم يكن العراق طرفاً فيها.
ويؤكد الجانب السوري، بأن اتفاقية عام 1987 كانت مرحلية لحين الانتهاء من ملء خزان أتاتورك، ومن ثم العودة إلى معدل التدفق السابق والبالغ 700 م3 / ث أو الشروع بمفاوضات تضمن حصصاً عادلة لدول الحوض.
صرح (هسنو بوراز)معاون وزير الدولة لشؤون الزراعة التركي قائلاً " على الرغم من أن العراقيين والسوريين يطالبون بتدفق مائي قدره 700 م3 /ث، فنحن نعلم أن كمية 500 م3/ ث ستكون أكثر من كافٍ".
وسبق أن ضمنت هذه الكمية لهم، فحجم المياه المتوفرة في سد الطبقة السوري إضافة إلى كمية الـ 500 م3 / ث من تركيا ستكون أكثر من كافية لاحتياجاتهم.
تعتقد تركيا أن نهري دجلة والفرات عابران للحدود ولا يخضعان للقانون الدولي حول الأنهار الدولية.
وعلى خلافه جاء في تقرير لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة للعام 1993 ما يلي " لا يوجد أي خلاف جوهري حول مفهوم الأنهار الدولية والأنهار العابرة للحدود وشمولها بالقانون الدولي حول الأنهار الدولية".

إضافة إلى إسقاط تعابير قانونية لا تتفق والطبيعة الجغرافية لنهر الفرات، ولا المعايير الدولية كمفهوم ( الأنهار العابرة للحدود) بدلاً من (الأنهار الدولية ) و ( الاستخدام الأمثل) و (التوزيع المنصف والمعقول) بدلاً من ( توزيع الحصص)، وهذا التلاعب بالمفاهيم القانونية لا يشكل حجَّة قانونية مقنعة في الفقه القانوني الدولي.
تعتبر كلاً من سوريا والعراق " بأن نهري دجلة والفرات نهران دوليان، وتبعاً لذلك، تطالبان بحصة من مياههما، ومن الناحية الأخرى، فتركيا لا تقَّر بالطبيعة الدولية لهذين النهرين وتتحدث فقط عن انتفاع عقلاني وأمثل للحوض النهري العبر حدودي الوحيد والفريد، أو عن المياه عبر حدودية أو المياه العابرة للحدود، زد على ذلك، أن تركيا ترى أن الاستخدام اللا محدود لهذه المياه طبقاً لا حتياجاتها هو حقها الطبيعي الأكبر".
الآثار السلبية المتوقعة على العراق بعد بناء سد اليسو
يقع سد اليسو في منطقة دراغيجيتين على بعد حوالي 45 كم من الحدود السورية، ويعتبر سد اليسو من نوع السدود الإملائية الركامية، حيث يبلغ منسوب قمته حوالي 530 ، أما منسوب الخزن الفيضاني الأعلى 528 والخزن الاعتيادي للسد 525
ويستطيع خزن كمية من المياه تقدر بـ 11,40 مليار متر مكعب، وتبلغ مساحة بحيرة السد حوالي 300 كم2 ، وتبلغ طاقة المحطات الهيدرو كهربائية الملحقة بالسد من حوالي 1200 ميجا وات ، وبطاقة سنوية تبلغ 3830 كيلو وات ، وعند اكتمال السد سوف ينخفض الوارد المائي 9,7 مليار متر مكعب سنوبأ ، تمثل حوالي 47 % من الواردات السنوية لنهر دجلة .


الآثار السلبية المتوقعة على العراق بعد اكتمال بناء سد اليسو:
موقف القانون الدولي فيما يخص إنشاء سد أليسو:
فقد عرفت اغلب الاتفاقيات الدولية خاصة بالأنهار الدولية النهر الدولي أو مجرى الدولي (حيث يعرف النهر الدولي وفقاً لقانون الأنهار الدولية إذا كان حوضهُ يمر في أقاليم دول مختلفة وبهذه الحالة تباشر كل دولة سيادتها على ما يمر في أقاليمها مع مراعاة مصالح الدول الأخرى التي يمر بها النهر الزراعية والصناعية والسكانية(.
كما أن اتفاقية قانون المجاري الدولية غير الملاحية لعام 1997 حددت في مادتها (11) آلية التعاون بشان التدابير المزمع إقامتها فقد نصت المادة على، (تتبادل دول المجرى المائي المعلومات وتتشاور مع بعضها البعض، وتتفاوض حسب الاقتضاء بشأن التدابير المزمع اتخاذها على حالة مجرى دولي مائي(.
كما نصت المادة(12) المتعلقة بالأخطار المحتملة للتدابير المزمعة اتخاذها التي يمكن أن يكون لها أثر ضار، حيث نصت هذه المادة على، (قبل أن تقوم دولة من دول المجرى المائي أو أن تسمح بتنفيذ تدابير مزمع اتخاذها يمكن أن يكون لها أثر ضار ذو شأن على دول أخرى من دول المجرى المائي, عليها أن توجه إلى تلك الدولة أخطاراً بذلك في الوقت المناسب ويكون هذا الإخطار مصحوباً بالبيانات والمعلومات التقنية المتاحة بما في ذلك نتائج أي عملية لتقييم الأثر البيئي من أجل تمكين الدولة التي يتم إخطارها من تقييم الآثار المحتملة للتدابير المزمع اتخاذها).
غير أن تركيا لم توجه أي إخطار إلى العراق بالتدابير التي تريد إقامتها على مجرى الأنهار الدولية دجلة والفرات (على حد علم الباحث) بذلك لم تعطي الجهات المختصة في العراق الفرصة في تقدير مخاطر إنشاء سدودها على الأنهار.
إن عدم التزام تركيا بالاتفاقات الدولية أنما ينبع من نظرتها وموقفها القانوني شأن الأنهار، حيث أن تركيا لا تعتبر نهري دجلة والفرات من الأنهار الدولية بل هي أنهار عابره للحدود بموجب المفهوم التركي، لذا فان تركيا تعتبر الاتفاقات الدولية بشأن الأنهار الدولية غير منطيقة على نهري دجلة والفرات، كما تعتبر بموجب مفهوم الأنهار العابرة للحدود ثروة طبيعية تركية صرفة مثلما هو النفط المتدفق في أراضي العراق ثروة خاصة، وهو ما أكده تصريح رئيس الوزراء التركي الأسبق ( مسعود يلماظ ) حين صرح، ( إن المياه نفطنا وان كان هناك من يرضى باقتسام نفطه مع الآخرين فتركيا على استعداد لاقتسام مياهها، وتركيا من هذا الجانب لا تفرق بين الثروة الطبيعية الثابتة والموجودة تحت سطح الأرض، والتي هي داخل السيادة الوطنية لتلك الدولة والثروة الطبيعية المتحركة والجارية الخاضعة للقسمة، والمشاركة بموجب قوانين دولية صادرة من هيئات عالمية) .
ورغم أن العديد من لجان القانون الدولي كلجنة (ILC) الصادرة في عام 1993 التي أوضحت انه لا يوجد اختلاف جوهري بين مفهومي النهر الدولي والنهر العابر للحدود, كما أن اعتراف تركيا باستقلال كل من العراق وسوريا عن السلطنة العثمانية عام 1920 بموجب معاهدة سيفر، وبذلك يجعل نهري دجلة والفرات نهرين دوليين وذلك لمرورهما بأقاليم دول مستقلة ومتعددة ومعترف بها من قبل تركيا وبموجب معاهدة دولية.
أن مسارعة تركيا في عملية بناء سدود على نهري دجلة والفرات تعود إلى أسباب عديدة منها :-
ومن خلال ما تقدم فان انجاز تركيا لمشاريعها وسدودها سوف يضع العراق أمام واقع خطير من ناحية انخفاض مناسيب مياه الأنهار الدولية، التي طالما كانت مصدراً من مصادر قيام الحضارات القديمة في وادي الرافدين، وعلية فان على العراق إتباع الخطوات القانونية التي حددتها الاتفاقات الدولية الخاصة بالمياه، وأهمها اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية للأغراض غير الملاحية, من خلال رفع الخلاف المائي مع تركيا إلى لجنة دولية أو هيئة تحكيم وفق مواد الاتفاقية الخاصة بحل الخلافات والنزاعات بشأن الأنهار الدولية (المادة 33( الخاصة بتسوية المنازعات والتي نصت على، ( وجود خطوات عملية لإنهاء النزاع, والمواد الملحقة بالاتفاقية التي تخص التحكيم والتي ضمنت موادها الأربعة عشر آليات للتحكيم لحل الخلافات).
إن العراق معرض لكارثة بيئية ستقضي على الزرع والضرع في الفترة القريبة القادمة، وبوجود أجندة إقليمية لتقسيم العراق تضطلع بتنفيذها أيدٍ خفية في الداخل، نوجه ندائنا لأصحاب الضمائر الحية في داخل العراق وخارجه لنبذ الخلافات والتناحر لإنقاذ العراق من الكارثة البيئية، ( العراق في دائرة خطر )، بعد أن عجزت الجهات الحكومية ذات الشأن بالحفاظ على حقوق العراق المائية، ندعو الجامعة العربية لتبني عقد مؤتمر للمهتمين بالشأن المائي العراقي من مختصين وقانونيين ( مستقلين وحكوميين ومؤسسات دولية وإقليمية ومنظمات الأمم المتحدة ذات الصلة )، لإيجاد الحلول اللازمة لإنقاذ العراق من كارثة بيئية حتمية والشروع بحملة دولية لمساعدة العراق في تجاوز أزمته المائية، وحشد التأييد الشعبي على المستوى الداخلي والعربي للضغط على تركيا لإبرام معاهدة مائية نهائية يضمن العراق من خلالها حقوقه المائية.
المياه والعلاقات العراقية الإيرانية :
عمدت الحكومة الإيرانية على إثارة جملة من الخلافات الحدودية مع الدولة العراقية ورفضت رسم الحدود البرية دون الوصول لاتفاق بشأن الحدود البحرية في شط العرب.
توصل البلدان في العام 1975 إلى صيغة اتفاق مجحف بحق العراق لرسم الحدود البحرية في مياه شط العرب وفقاً لنظام الملاحة Thalweg ( خط العمق )، ولكن العراق نقض الاتفاق في العام 1979 عشية انبثاق الثورة الإيرانية، وخاض البلدان حرباً ضروساً استمرت 8 سنوات ثم عادا إلى اتفاقية الجزائر في عام 1975.
تعتبر حرب الـ 8 سنوات تتويجاً لانتهاكات وممارسات عدائية مارسها الجانبين على مدى 5 عقود من الزمن، فبالرغم من المناوشات العسكرية على جانبي الحدود بين فترة وأخرى لم ينجر الطرفين لحرب شاملة، لكن الصراع كان على أوجه في انتهاكات وممارسات عدائية مارستها إيران، كتحويل مجاري وروافد الأنهار التي تنبع من أراضيها وتصب في الأراضي العراقية بما يخالف مبادئ القانون الدولي.
ويمكن إجمال الممارسات الإيرانية في تحويل مجاري الأنهار منذ الستينيات من القرن الماضي بتغير مسارات عدد منها خاصة في المنطقتين الوسطى والجنوبية من العراق ( هناك 18 نهراً أساسياً تصريفها المائي يبلغ 7 مليارات م3 تنبع من غرب إيران لتصب في الأراضي العراقية ) وباشرت بتحويل بعض الروافد الأخرى في المنطقة الشمالية من العراق أهم تلك الروافد ومواقعها :
وقد أدى شق القناة لانخفاض كميات المياه خلال موسم الصيف نحو الأراضي العراقية التي تعتمد على مياه النهر لري مسحات زراعية قدرها 50 ألف دونما من أراضي قضاء خانقين.
إن معدل تدفق مياه نهر الوند عند قرية ( كاني باز ) العراقية، يبلغ 5 م3 / ث صيفاً، ولكن انخفض التدفق لنحو 2 م3 / ث، جراء مشاريع الري الإيرانية في منطقة ( قصر شيرين ).
وتتفرع من الجانب الغربي من النهر ( للنهر رافدان هما جزمان وسرخ ) عدة قنوات وترع لري بساتين ومزارع ناحية ( زرباطية )، شرعت الحكومة الإيرانية في العام 1932 بشق قناة من نهر ( كنجان جم ) لري أراضي مهران، بالإضافة إلى ذلك، أنشأت سداً ترابياً في منتصف النهر وتم استغلال كامل مياه النهر، ومع الزمن جف النهر بالكامل.
ونتيجة لتلك الإجراءات وما تبعها ( في شتاء عام 1961 ) من استخدام تعسفي للمياه في إيران عبر تحويل مسار النهر إلى قناة ( ترعة غلام شاه ) برزت مشكلة شح المياه في ناحية زرباطية وإلى هجرة قسم من سكانها وتدهور الأراضي الزراعية.
وتلافياً لذلك عمدت الحكومة العراقية في العام 1962 إلى مدِّ قناة من نهر دجلة لتعويض مزارع بدرة وجصان وزرباطية، عما لحق بها من جفاف جراء انقطاع جريان نهر كنجان جم باتجاه الأراضي العراقية، نتيجة الإجراءات الإيرانية التي لا تنم عن علاقات حُسن الجوار.
احتج العراق بتاريخ 16 / 12 / 1961 على الإجراءات الإيرانية عبر مذكرة أرسلت إلى السفارة الإيرانية في بغداد و جاء فيها، (إن السلطات الإيرانية، أقامت سدة قاطعة على نهر الكرخه في منطقة السعان ( سن العباس ) ،التي تقع شمال منطقة ( الحميدية )، وعلى مسافة 6 كم منها، وتبعد عن الحدود العراقية مسافة 64 كم، ويبلغ طولها 150 م وتحتوي على ست فتحات مجهزة بأبواب حديدية وتهدف لحجز مياه النهر.
كما تم شق سبعة جداول في مقدمة السد لإرواء الأراضي الواقعة على جانبي نهر كرخة، أربعة منها كبيرة وهي، (الدهوري؛ والهرموني؛ وغضبان؛ والشاولي)، ويقدر عرض كل جدول منها ( 20 ـ 30 ) م، وثلاثة منها صغيرة تقابل الجداول الكبيرة وهي، (نهر علي؛ والزامل؛ والصرخة؛ وحاجي عباس)، ويتراوح عرضها بين (6 ـ أمتار، ومن أهم روافد نهر الكرخه داخل الحدود العراقية هي، (نعمة؛ ونيسان؛ والسابلة؛ والكسرة؛ والخرابة؛ وعمود السيدية)، وجميعها تصب في هور الحويزة، وتجف معظمها في فصل الصيف عدا رافد عمود السيدية.
يبلغ طول النهر الإجمالي 890 كم، ويعتبر من أهم وأغنى الأنهار الإيرانية، وسعة حوضه كبيرة جداً، وقد جرت قبل سنوات دراسات عدة لاستغلال مياهه، من خلال إقامة عدد من السدود لتخزين المياه؛ ومن أهم السدود المقامة على النهر هو ( كارون 1) شمال شرقي مدينة ( مسجد سليمان ) بطاقة تخزينية قدرها 3 مليارات م3، وإنتاج طاقة كهرومائية تقدر بـ 4100 مليون كيلو وات ساعة في العام.
أما سد ( كارون 3 ) فيروي نحو 60 ألف هكتار ذات محطة كهرومائية بطاقة تصل لنحو 2000 ميجا وات، وعند إكمال كافة السدود المقررة على نهر كارون ستحول دون وصول مياهه إلى شط العرب.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض روافد نهر كارون تصب في الأراضي العراقية، وقامت إيران من خلال مشاريعها المائية على نهر كارون بتحويلها نحو الأراضي الإيرانية بزعم الاستفادة منها لتطوير المساحات المروية في غرب إيران، ولكن تلك المزاعم والحجج سقطت إبان التسعينيات من القرن الماضي، حين عرضت إيران بيع مياه نهر كارون على كل من قطر والكويت وذلك من خلال مد أنابيب تحت مياه الخليج لتزويد الدولتين بالمياه وأطلق على المشروع ( مياه الإيمان) ، وقدرت كلفة المشروعين على الجانب القطري بنحو 15 مليار دولار وعلى الجانب الكويتي بنحو 1.5 مليار دولار.
من العرض السابق للإجراءات الإيرانية، يتبين نيَّة إيران المبيتة ضد العراق بشأن المياه منذ الخمسينات واشتدت في الستينات من القرن الماضي، ولم تنقطع الإجراءات الإيرانية المنفردة بشأن قطع الروافد المائية ( الدولية ) التي تغذي نهر دجلة في الأراضي العراقية ومازالت، مما أدى إلى انخفاض المياه الواردة إلى الأراضي العراقية بنسبة 60 - 70%، وتشهد المناطق الحدودية لشمالي العراق مع إيران جفافاً لا سابق له، نتيجة إجراءات الحرب المائية الإيرانية غير المعلنة وغير القانونية، والتي تعتبر انتهاكاً للقانون الدولي الخاص بالأنهار المشتركة.
الإضرار التي لحقت بالعراق جراء السياسات المائية الإيرانية المعادية :
دخول أمريكا على خط المياه والأمن القومي العربي
و من الغريب أن يتحول الماء من مصدرٍ للحياة والنعم إلى عاملٍ لإثارة النزاعات والفتن مهما يكن، فان شح المياه وموجات الجفاف التي بدأت تتعرض لها المنطقة العربية في الآونة الأخيرة جعلت كلاً من الباحثين ومراكز البحوث العالمية تحذر من أن الصراع القادم على المياه سوف يؤدي في المستقبل إلى نشوب حروب محتملة بين دول المنطقة.
وقد صرح مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هارولد ساندرز بما يلي، ( ينبغي أن تقال كلمة واحدة حول مصدر واحد غير النفط، هو ندرة المياه؛ إن المياه مورد نادر في الشرق الأوسط، ومن المحتمل أن يكون للطلب المتصاعد على مصدر مائي محدد، وهو أمر حيوي أكثر من النفط، أهمية بعيدة الأثر كسبب للصراع وكحتمية للتعاون معاً).


هذا التصّريح الذي عّبر عنه أحد صنّاع القرار السياسي في الحكومة الأمريكية يدفعنا إلى إثارة التساؤل التالي، أليس غريباً أن نجد أن موضوع المياه يحظى باهتمامٍ كبير من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وهي تبعد آلاف الأميال عن العالم العربي ؟، وكيف لا يعتري البعض العجب من ذلك الاقتراح الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية حول تشكيل تحالف دولي لأمن المياه ، في حين أن منطقة الشرق الأوسط ما زالت تعاني من غيابٍ واضح في مسألة الأمن المائي ؟.
إذاً من الطبيعي أن تصبح المياه إحدى أهم الملفات الساخنة بنظر خبراء الإستراتيجية الأمريكية، هذه الملفات التي أخذ ينصب عليها في الوقت الحاضر اهتمام ملحوظ وكبير من قبل الإدارة الأمريكية نفسها بسبب حساسيتها وارتباطها المباشر بالمصالح الأمريكية في المنطقة، فاغلب دول الشرق الأوسط بدأت تعاني في الآونة الأخيرة من فجوةٍ مائية كبيرة ناجمة عن ازدياد احتياجاتها وارتفاع معدلات نمو سكانها، وما يعكسه ذلك من تأثيرٍ واضحٍ على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية فيها، ولا ريب في أن يتجسد هذا الاهتمام اليوم بما تنشره وسائل الإعلام الأمريكية المختلفة، ومراكز بحوثها العديدة حول وجود شحه مائية حقيقية لدى بعض دول الشرق الأوسط، ناجمة عن تفاقم مشكلة المياه فيها وكثرة بناء مشاريع الإرواء لديها، ومعلوم أن وزارة الدفاع الأمريكية ( البنتاغون ) كانت قد بدأت تراقب عن كثب التطورات الحاصلة في مجال إقامة المشروعات المائية في مختلف أقطار العالم العربي والدول المجاورة لها، بهدف معرفة تأثيرات ذلك على مستقبل المياه، وانعكاساتها اللاحقة على الأمن المائي لدولة إسرائيل، وهذا ما ألمح إليه المدير الأسبق لوكالة المخابرات المركزية ريتـشـارد هـولمـز حين اعترف بوجود توجهات عدائية ستظهر في حالة نشوب صراع افتراضي حول المياه في المنطقة قائلاً،
(وفي حالة ما إذا اندلعت حرب في المنطقة فسيكون أحد أهدافها السيطرة على المياه).
وانسجاماً مع هذه التصريحات الأمريكية فقد صدرت عن بعض المراكز الغربية دراسات عديدة، ركزت بشكل دقيقٍ على موضوع المياه كأحد أهم الموارد الطبيعية القابلة للنفاذ في المنطقة.

مشيرة في الوقت ذاته إلى احتمال تحول هذا المورد الحيوي إلى مصدر للنزاع المستقبلي بين بلدان المنطقة، واللافت للنظر هنا أن هذه الدراسات قد جاءت متزامنة مع دراسات إسرائيلية أخرى مشابهة لها، أشارت إلى أن إسرائيل سوف تكون بحاجة متزايدة إلى الطلب على المياه في المستقبل، وان النقص الحاصل لديها في الموارد المائية قد بدأ يزداد شيئاً فشيئاً.

ويحدد التقرير الذي صدر عن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، المناطق المرشحة لحدوث صدامٍ عسكري مسّلح بين دولها، بسبب شحه المياه لديها وهي:
وأكثر المجاميع أهميةً في الوقت الحاضر هي المجموعة الثانية التي لا يزال فيها الخلاف المائي قائماً حتى اليوم، بسبب عدم وجود اتفاق دولي مسبق يقّسم مياه هذين النهرين بين الدول الثلاثة المعنية، رغم عقد العديد من المباحثات والمفاوضات الثنائية والثلاثية بين الأطراف المتنازعة من دون أن يسفر ذلك عن تقدمٍ ملحوظ يذكر، وبدلاً من أن يتم البحث عن اتفاقٍ موحد يضمن الحقوق الكاملة لكل طرف متنازع، اتجهت حكومات الدول الثلاث نحو بناء عشرات المشاريع المائية على هذين النهرين وروافدهما، مما أدى بالتالي إلى حدوث توترٍ سياسيٍ كبير في علاقاتهما كاد أن يؤدي إلى نشوب صراع مسلح حولها، كما حدث في عام 1975 عندما تأزمت العلاقات العراقية-السورية جراء إقدام الأخيرة على ملء سد الطبقة (الثورة حاليا)، وتخفيض كميات المياه الجارية من نهر الفرات باتجاه الأراضي العراقية لولا الوساطة والجهود الحثيثة التي بذلتها المملكة العربية السعودية لفض النزاع والخلاف الذي احتدم بين البلدين الجارين.
قامت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أواخر عام 1993 بإعداد تقرير يتضمن دراسة جدية معمقة لمشاكل المياه في العالم، حيث يتحدث عن وجود عشرة مناطق مختلفة ستشهد في المستقبل صراعاتٍ ومواجهاتٍ عسكرية محتملة حول المياه، غالبيتها تعج بأزمات ومشاكل كثيرة يحتل فيها الوطن العربي مركز القلب، وقد قسّم هذا التقرير المناطق العشرة المرشحة ومن بينها منطـقة الشرق الأوسط للدخول في صراع أو مواجهة محتملة بين دولها إلى ثلاثة مستويات من الخطر هي:
وتختتم الوكالة الأمريكية تقريرها بالتحذير من أية محاولة قد تحصل للاستحواذ على منابع المياه، أو احتكارها أو اللجوء إلى فرض تقسيمٍ غير عادلٍ ومنصف للموارد المائية المشتركة بين دول المنطقة، لان ذلك سوف يؤدي حسب توقعها إلى اندلاع سلسلة من الحروب العسكرية، قد يمتد نطاقها إلى خارج منطقة الشرق الأوسط لتشمل دولاً أخرى مجاورة مما يهدد الأمن والسلام العالميين.
مشاريع المياه التركية واحتمالات نشوب الحرب المائية في الشرق الأوسط :
لا تزال تركيا تشهد حتى اليوم استكمال بقية وحدات مشروعها المائي العملاق كاب (G.A.P.) المعروف اصطلاحا باللغة التركية ( Guney Dogu Anadolu Projesi)، هذا المشروع الذي تتلخص فكرته الأساسية بإقامة (13) مشروعاً رئيساً، خصص اغلبها لمشاريع الريّ وتوليد الطاقة الكهرومائية.
ويتألف كل مشروعٍ من هذه المشاريع من مجموعة أخرى من المشاريع الثانوية والأعمال الصغيرة المتممة لها.
وتمثل السدود والخزانات المائية حجر الزاوية لهذه المشاريع، إذ يهدف مشروع الكاب إلى إقامة (22) سداً على نهري الفرات ودجلة وروافدهما، موزعة على النحو التالي، (14) سداً على نهر الفرات و(8) سدود على نهر دجلة، وإنشاء (19) محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية، يصل مجموع إنتاجها الكلي إلى (27) مليار كيلو وات / ساعة من الكهرباء سنوياً وبطاقة استيعابية تبلغ(500,7) ميغا وات ، بالإضافة إلى إرواء حوالي (7,1) مليون هكتار من الأرض؛ حيث يغطي هذا المشروع مساحة مقدارها (75) ألف كم2، تضم (9) محافظات تركية، تقع جميعها في الأجزاء الجنوبية الشرقية من البلاد وهي ، (غازي عنتاب ، ديار بكر، شانلي اورفة ، أدي يامان، سييرت، شرناخ، ماردين ، بطمان، كالس)، ويحاذي هذا الإقليم - جنوب شرقي الأناضول- من الجنوب سوريا ومن الجنوب الشرقي العراق.
أما عن تكاليف بنائه فهي لا تزال في ارتفاعٍ مستمر نتيجة لقيام الحكومة التركية في الفترة الأخيرة بإجراء تعديلٍ كبير على خطته الأساسية، تمثلت بإضافة مشاريع ثانوية أخرى تس

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alemarageography.yoo7.com
 
المياه والأمن القومي العربي في سوريا والعراق (حوض دجلة والفرات) (الجزء الثاني)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجغرافية :: الجـغـرافـيــــة السـيــاســيـــــة-
انتقل الى: