منتدى الجغرافية

๑۩۞۩๑ مديــــــر المنتــدى ๑๑๑ عــــــــارف الإمــــــــارة ๑۩۞۩๑
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
منتدى الجغرافية منتدى لكل العرب شاركونا بمواضيعكم الجغرافية وضعوا بصمتكم في المنتدى
منتدى الجغرافية منتدى مجاني وضع لخدمة المسيرة العلمية .
نسعد بمشاركاتكم واقتراحاتكم .... ضع لك بصمة واتركها في ميزان حسناتك.

شاطر | 
 

 المياه والأمن القومي العربي (الجزء الأول)..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 124
تاريخ التسجيل : 07/01/2011
العمر : 31
الموقع : العراق

مُساهمةموضوع: المياه والأمن القومي العربي (الجزء الأول)..   2011-02-17, 4:17 pm

المياه والأمن القومي العربي
(الجزء الأول)..


يجب أن يكون الأمن المائي القومي العربي على سلم أولويات الأجندة الإستراتيجية العربية كأولوية مطلقة للسياسة الخارجية العربية، فمشكلة المياه من وجهة النظر الأمنية والعسكرية من أكبر المشاكل وأكثرها خطورة وحساسية على المدى القريب و البعيد ، فجميع الدول العربية تعاني من مشكلة المياه حيث أن 67% من موارد المياه تأتي من أراضي غير عربية، ولذلك فان الدول العربية ليس لها سيطرة على الموارد المائية، وعليه فان خطط التنمية للدول العربية مهددة دوماً بتهديدات توريد المياه من خارج الأراضي العربية، وحاجة الدول العربية للمياه ملحة مع الزيادة الهائلة لعدد السكان فيها.

أصبحت مسألة المياه تحظى بأهمية كبيرة إقليمياً وعالميا،ً حيث تشير الدراسات المعدة بهذا الخصوص إلى أن الصراع القادم في العالم سيكون من أجل السيطرة على مصادر المياه ومنابعه, فالمياه كانت ومازالت مصدر النزاعات والأطماع رغم الاتفاقيات المبرمة دولياً .

لقد كانت في الماضي قائمة الدول التي تعاني من نقص المياه على مستوى العالم تعد على أصابع اليد الواحدة، أما اليوم فقد زادت هذه القائمة لتصل إلى 26 بلداً على مستوى العالم، أو ما يمثل 300 مليون فرد، وبحلول عام 2000 م أصبحت المياه في "الشرق الأوسط" سلعة إستراتيجية تتجاوز في أهميتها النفط والغذاء.

ومن المعروف أن مناطق الصراع المائي في الشرق الأوسط تتركز في أربعة أحواض لأنهار( النيل– الفرات – الأردن - الليطاني)، أما دول الخليج العربي يتحتم عليها أن تعيد النظر في التكلفة الباهظة التي تدفعها ثمناً لتوفير المياه العذبة بتحلية مياه البحر في ظل معدلات استهلاك عالية تصل أحياناً إلى حد الإسراف والهدر وتبديد الموارد.

يهدف الأمن المائي العربي إلى حماية الموارد المائية العربية كماً و نوعاً، سواء كانت ذات مصدر داخلي أم خارجي، و اتخاذ خطوات فاعلة لتنمية هذه الموارد، وترشيد استخدامها لمواجهة العجز المائي و المحافظة على البيئة و الموارد لأجيال الحاضر والمستقبل .

يقع الوطن العربي في المنطقة الجافة وشبه الجافة، وتخترقه من الغرب إلى الشرق صحارٍ واسعة جدا يكاد ينعدم المطر فيها، أما المناطق الساحلية والجبلية القريبة منها فإنها تتعرض لتيارات هوائية بحرية ومنخفضات جوية تسبب هطول الأمطار في فصول ومواسم محددة، ففي البلدان العربية المتشاطئة مع البحر الأبيض المتوسط، تسقط الأمطار عادة في فصل الشتاء، أما البلدان الواقعة على بحر العرب وفي بعض مناطق الجزيرة العربية وجنوب السودان فإنها تتعرض لتأثير الرياح الموسمية الصيفية الحاملة للأمطار.

تتراوح المعدلات السنوية لهطول الأمطار في الوطن العربي بين 250 -400 ملم، وتتجاوز الألف ملم في بعض مناطق جبال لبنان والساحل السوري ومرتفعات اليمن وجنوب السودان، ويسقط على الوطن العربي 2100 - 2300 مليار م3 سنويا.

يفتقر الوطن العربي إلى الأنهار الداخلية الكبيرة، وأهم أنهاره هي النيل في مصر والسودان، والفرات ودجلة في سوريا والعراق، وهي أنهار دولية تستمد القسم الأكبر من مياهها من خارج المنطقة العربية.

ينبع نهر النيل من أواسط أفريقيا وتقع في حوضه عشر دول منها ثماني في منطقة المنابع من الحوض في حين تتقاسم مصر والسودان مجرى النهر، وتعاني جميع دول حوض النيل عدا مصر من مشاكل داخلية متفاقمة وتخلف اقتصادي.

تتقاسم تركيا وسوريا والعراق حوضي دجلة والفرات وتتحكم تركيا بحكم موقعها بجريان المياه في النهرين، وترفض تركيا إخضاع نهري الفرات ودجلة للقانون الدولي والتوصل إلى تفاق مع سوريا والعراق لاقتسام مياههما.

تقدر الموارد المائية العربية المتجددة بحوالي 350 مليار م3 سنويا، يؤَمِن نهر النيل منها84 مليار م3، ويؤَمِن نهر الفرات منها 30 مليار م3، ويؤَمِن نهر دجلة منها 40 مليار م3.

يحتوي الوطن العربي على كميات مهمة من المياه الجوفية تتوزع على ثلاثة أحواض كبيرة، هي الأرج الشرقي جنوب جبال أطلس في الجزائر، وتقدر كمية المياه المخزنة في هذا الحوض بنحو 1400مليار م3، وحوض النوبة بين مصر وليبيا والسودان وتقدر كميات المياه المخزنة في هذا الحوض بنحو 7000 مليار م3 ويمد هذا الحوض الواحات الصحراوية بالمياه مثل واحة الخارجة والداخلة والفرافرة في مصر، ويمد أيضا النهر العظيم في ليبيا، الذي ينقل المياه الجوفية من الحوض إلى ليبيا ويقدر الماء المتدفق من خلاله بـ700 مليون م3 سنويا، وحوض (الديس) بين الأردن والسعودية، وتوجد أحواض مياه أخرى أقل أهمية تتيح كميات من المياه بحدود 15.3 مليار م3 يستغل معظمها.

يوجد مصدر آخر للمياه هو مياه البحار غير المحدودة، وتجري تحلية مياه البحار في دول الخليج على نطاق واسع، ويمكن أيضا اعتبار معالجة مياه الصرف الزراعي والصحي مصدراً مهما للمياه وتقدر كميات الصرف المستخدمة في الوطن العربي بحوالي 6 مليارات م3، ويتوقع أن ترتفع في المستقبل إلى 12 مليار م3.

إن أهم مصادر المياه في الوطن العربي هي : الأنهار و الينابيع و المياه الجوفية و السدود السطحية ، و لكن الأنهار تبقى الأهم .

الأنهار :
في سوريا و العراق : أهمها نهري دجلة و الفرات
في الأردن و فلسطين : يعتبر نهر الأردن من أهم المصادر المائية بالنسبة لكل من الأردن و فلسطين ، إضافة إلى نهر اليرموك الذي يعد مصدراً مائياً هاماً و مجموعة أنهار ساحلية تصب بالبحر.

في لبنان : تعتبر الأمطار المصدر الأساسي للموارد المائية في لبنان إضافة إلى الثلوج، وهناك خمسة عشر نهراً هاماً ... مما جعل منه خزاناً مائياً .

في مصر و السودان : يعتبر النيل عصب الحياة، وهو ثاني أطول أنهار العالم
و من أنهار المغرب : الملوية ، السبو ، بو رقراق ، أم الربيع ، الشليف .

المصادر المائية الأخرى :
المياه الجوفية العميقة :
هي غير متجددة و مخزونها المائي كبير، و تتراوح أعمارها بين 4 آلاف إلى 44 ألف سنة تقريباً، تم تفجير كميات كبيرة من هذه المياه في المنطقة الشمالية الشرقية من شبه الجزيرة العربية .

الينابيع :
و لها نوعان : عذبة مثل الخابور و الأردن و العاصي و الليطاني و السن و أم الربيع و الهفوف، و ينابيع معدنية كثيرة موزعة في أرجاء الوطن العربي منها ( الحمه في سوريا ، حمام العليل قرب الموصل ، السخنة في اليمن ، بو حنيفة قرب الجزائر، لييف قرب تونس)

الآبار :
حفرت عشرات الآلاف من الآبار على أعماق متفاوتة للاستفادة من المياه الجوفية .

الأمطار :
تقدر كمية الأمطار بحوالي 2228 مليار م3 ، 90% يتبخر و يتسرب 1.8% على الخزانات الجوفية و 8.2 % يجري على السطح، و تتفاوت كمية الأمطار بين دولة و أخرى .

تحلية مياه البحر و المياه الجوفية المالحة ، و مياه الصرف الصحي المعالجة ، و مياه الصرف الزراعي و الصناعي المعالجة .

تقع غالبية البلدان العربية في الحزام الصحراوي الذي يلف المنطقة الاستوائية، و الذي يعد من أكثر مناطق العالم جفافاً، وزاد من تصاعد المشكلة ازدياد الطلب على المياه ، وضعف كفاءة استخدامها، والاستخفاف بأهميتها .

تشير الدراسات العالمية إلى أن غالبية الدول العربية تعاني من نقص حاد في المياه، حيث يقدر العجز المائي الحاصل بنحو162,3مليار م3 .

و يقدر نصيب المواطن العربي من المياه وسطياً بنحو 750 م3 سنوياً، أي دون الحد الأدنى لحاجة الفرد في السنة البالغ 1000 م3 .

وعلى ضوء الزيادة الحالية للسكان في الوطن العربي سيصل عدد السكان في عام 2010 حوالي 350 مليون نسمة، وسيكون نصيب الفرد 400 م3 في السنة .

و بهذا تكون معظم الدول العربية واقعة تحت خط الفقر المائي، و منها : سوريا و الأردن و السعودية و ليبيا، وتقع مصر ضمن المناطق الجافة، وجميع المشروعات لا تفي باحتياجاتها بسبب التزايد السكاني الكبير فيها.

و يبدو الواقع المائي في الأردن مخيفاً لعدم التوازن بين المصادر المائية و عدد السكان، و عدم القدرة على تأمين مياه الشرب للمدن .

و لقد أثبتت البحوث و الدراسات أن المنطقة العربية هي من أكثر مناطق العالم تأثراً بأزمة المياه.

وتعرّف الأزمة المائية بأنها خلل في التوازن بين الموارد المائية المتجددة والمتاحة والطلب المتزايد عليها، والذي يتمثل بظهور عجز في الميزان المائي، يتزايد باستمرار ويؤدي إلى إعاقة التنمية، وهذا العجز هو الحالة التي يفوق حجم الاحتياجات المائية فيها كمية الموارد المائية المتجددة والمتاحة .

ويطلق على هذا العجز تسمية ( الفجوة المائية )، وعندما يصل العجز المائي إلى درجة تؤدي إلى أضرار اقتصادية واجتماعية تهدد بنية الدولة فإنه يكون قد وصل إلى ما يسمى بالأزمة المائية.

وتعاني المنطقة العربية من نقص في الموارد المائية، مما يمهد إلى حدوث صراع أو قيام تعاون إقليمي يراعي حاجات هذه الشعوب من المياه، وهناك ثلاثة محددات تفرض نفسها على قضية الأمن المائي العربي، وهي أن غالبية دول المشرق العربي ووسطه تعاني من أزمة مائية متزايدة وبدرجات مختلفة، وغالبية الأنهار العربية (دجلة، الفرات، النيل) تنبع من خارجه، مما يعني بأنها عرضة لتحكم قوى أجنبية، وأخيرا" ارتباط المشروعات الإسرائيلية بالهيمنة على مصادر المياه مع ازدياد أعداد المهاجرين بنسبة لا تتفق مع موارد المياه، وفيما يتعلق بالأبعاد الجيو سياسية للأزمة المائية العربية هناك البعد الجغرافي، حيث تتحكم دول الجوار العربي بنحو 85% من الموارد المائية العربية، أما البعد السياسي فيمكن إجماله في النقاط التالية:

* غياب المعاهدات والاتفاقيات الدولية الناظمة لاستغلال واستخدام المياه بشكل قانون يراعي حقوق الدول المائية وبسبب ضعف إلزامية القانون الدولي.

* نظرا" لطبيعة العلاقات التي تسود بين دول الإقليم فإن العامل المائي وحاجته وندرته أصبح مرتبطا بـ" البعد السياسي"، إذ أضحى يوظف في خدمة الأغراض والأهداف والنفوذ والسيطرة والمنافع والمصالح المختلفة.

* ترتبط دول الجوار الجغرافي مع الدول العربية بعلاقات استعمارية مع (إسرائيل)، ومع رغبة إسرائيل في استغلال هذا العامل كعنصر ضغط سياسي وحرمان للدول العربية، فإسرائيل تعتمد في تأمين مياهها، على سرقة المياه العربية سواء من الأراضي المحتلة (فلسطين والجولان) أو من الأراضي العربية المجاورة، كالعراق وسوريا ولبنان والأردن ومصر، ومنذ أيام الانتداب البريطاني و قبيل الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين كان زعماء الحركة اليهودية، والساسة البريطانيون يدركون أن مشكلة المياه ستشكل حجر عثرة في أي تسوية سياسية مستقبلية، لذا فإن زعماء اليهود طالبوا بعد صدور وعد بلفور بأن يمتد احتلالهم حتى (جنوب لبنان)، كي يتسنى لهم السيطرة على مياه نهر الليطاني، وسعت إسرائيل إلى الاستيلاء على المياه منذ احتلالها الأراضي العربية، لذلك فهم عملوا على:

* الاستيلاء على مياه نهر الأردن بعد تحويل مجراه في عام 1964م، وضخ حوالي 450 مليون متر مكعب من مياهه إلى صحراء النقب والجزء الجنوبي من الساحل الفلسطيني .

* احتلال هضبة الجولان السورية بهدف السيطرة على المياه والأراضي الخصبة في تلك المنطقة، وتؤمن هذه المياه 22% من الاحتياجات المائية لإسرائيل.

*احتلال الجنوب اللبناني في عام 1982م، بهدف الاستيلاء على المياه اللبنانية التي تغذي مياه نهر الأردن وبحيرة طبريا، التي تؤمن مياه الشرب والري للعديد من المستوطنات الإسرائيلية.

* منع لبنان من استغلال مياه نهر الحاصباني عام 1965م، الذي تسرق منه إسرائيل حوالي 157 مليون متر مكعب من المياه سنويا، وقام جيش الاحتلال الإسرائيلي بقصف المعدات التي أعدت لذلك، وفي عام 2002م هددت إسرائيل بشن حرب ضد لبنان إذا حاول استغلال مياه نهر الوزاني .

* منذ احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية عمدت إلى وضع الموارد المائية تحت إدارتها، وشيدت المستوطنات على الأراضي الكائنة حول المناطق المائية، حيث يغطي الحوض الفلسطيني 25% من الاحتياجات المائية الإسرائيلية.
كذلك فإنها تقوم بتلويث منطقتي الحوض الساحلي الغربي بمواد عضوية ومعادن ثقيلة قادمة من مناطق الصناعات العسكرية الإسرائيلية، مما أفسد أكثر من 85% من آبار مياه الشرب.

وما زالت إسرائيل تعمل المزيد من أجل تحقيق أطماعها في المياه العربية، خاصة للاستفادة من الظروف السائدة التي تمر بها المنطقة العربية منذ احتلال العراق الشقيق، فقد عقد اتفاقاً مع كل من الأردن والسلطة الفلسطينية لحفر قناة تربط البحرين (الميت، والأحمر) على هامش انعقاد منتدى دافوس الاقتصادي بالأردن في شهر يونيو 2003م، وهذه القناة ستعمل على تقطيع الأراضي الفلسطينية وإقامة مستوطنات إسرائيلية جديدة حولها، وستوفر لهذا الكيان حوالي 20% من احتياجاته من الطاقة، كذلك دعا مقترح أمريكي-إسرائيلي في المؤتمر الدولي الثاني للمياه في الدول العربية المنعقد في بيروت مؤخراً، إلى (إيجاد صيغة للتعاون الوثيق بين الدول التي تمتلك فوائض مائية في المنطقة وبين الدول التي تعاني من عجز في مواردها المائية وفي مقدمة تلك الدول إسرائيل)، وهذا المشروع وغيره من المشروعات السابقة سيخدم المخططات الإسرائيلية للاستيلاء على الثروات المائية العربية ووضعها في خدمة أهداف إسرائيل والمصالح الأمريكية في المنطقة العربية .

إذاً الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية قديمة ومعروفة وتشكل جزءاً من إستراتيجيتها الاستيطانية، ونجد أن المياه شكلت المحور الرئيسي في الفكر اليهودي قبل قيام إسرائيل وبعدها، حيث أولت القوى الإسرائيلية أهمية كبيرة لمسألة المياه، إذ يقول تيودور هرتزل، ( إن المؤسسين الحقيقيين للأرض الجديدة القديمة هم مهندسوا المياه، فعليهم يعتمد كل شيء من تجفيف المستنقعات إلى ري المساحات المجدبة وإنشاء معامل توليد الطاقة الكهربائية من الماء...)، أما بن غوريون فيقول، (من الضروري أن لا تكون مصادر المياه التي يعتمد مستقبل البلاد عليها خارج حدود الوطن القومي في المستقبل، فسهول حوران هي التي بحق جزء من البلاد يجب ألاّ تنسلخ عنها، إن أنهار إسرائيل هي الأردن والليطاني واليرموك، والبلاد بحاجة إلى هذه المياه) . والصراع بين إسرائيل والفلسطينيين يدور حول التنازع على مياه الحوض المائي الجبلي في الضفة الغربية، حيث تتزود إسرائيل بثلث مياهها منه بينما يحتاج الفلسطينيون إلى 80% من مياهه لاحتياجاتهم، مما يشكل هذا النزاع خلافاً مستمراً بينهما، وبن غوريون لا يكتفي بفلسطين بل يشير إلى أن خريطة بلاده هي من الفرات إلى النيل,ً من أجل السيطرة على المياه والتحكم بالمنطقة العربية, إذ يقول، ( إن هذه الخريطة – خريطة فلسطين – ليست خريطة دولتنا بل لنا خريطة أخرى عليكم أنتم مسؤولية تصميمها خريطة الوطن الإسرائيلي الممتد من النيل إلى الفرات)، وبالعودة إلى قرار التقسيم بتاريخ 29/11/1947، فقد انسجم مع المخططات الصهيونية تجاه المياه في الوطن العربي وخزاناتها الجوفية وتضمنت، مثلث اليرموك، مثلث النقب برؤوسه المائية، وادي غزة, خليج العقبة, البحر الميت, طبريا, الحولة.

وفي عام 1967 سيطرت إسرائيل على هضبة الجولان ذات المصدر الغزير للمياه كما سيطرت على 95% من نهر الأردن من المنبع إلى المصب، واحتلت الضفة الغربية مما زاد مصادر إسرائيل المائية 20%.

وفي عام 1982 غزت إسرائيل جنوب لبنان بهدف السيطرة على مياه نهر الليطاني و استجرارها وقال دافيد كمحي وزير إسرائيلي سابق عام 1983 ( إن انسحاب إسرائيل من لبنان مرتبط بحصولها على حصة من مياه الليطاني، فيما رفع الإعلام الإسرائيلي أثناء مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 شعاراً، موارد مائية بلا استخدام لتنمية تعوزها الموارد)، وهو صيحة تماثل الشعار الذي قامت عليه اليهودية يوم غزت فلسطين (أرض بلا شعب لشعب بلا أرض)، أما نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل الحالي، فيؤكد أن الانسحاب من الأراضي المغتصبة سيرجع مصادر المياه للعرب و يعني وقوع إسرائيل تحت رحمتهم فيقول، ( يجب أن نحتفظ بالجولان لأسباب إستراتيجية واقتصادية, إن ربع الثروات المائية لإسرائيل مصدرها الجولان ويمكن أن نعيش بدون نفط لكن لا يمكن أن نحرم أنفسنا من المياه ).

وقد استعمل شارون سياسة العزل ومعاقبة السكان الفلسطينيين بقطع المياه عنهم، مما أدى نقص المياه في خمس دول من دول الشمال الأفريقي، وهي: مصر، ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب، إلى أن أصبحت هذه الدول تستورد ثلث احتياجاتها من الحبوب من الخارج، بكل ما يمثله من أعباء مالية، وما تتعرض لـه بسبب ذلك من ضغوط سياسية أحياناً.

ولئن كانت العائدات السنوية من النفط ، وهو مادة ناضبة، قد تجاوزت عشرات المليارات من الدولارات، فإن ميزانية العجز الغذائي المتصاعد باتت لا تقل هي الأخرى عن عشرات المليارات.

كان التصور أنه بالإمكان عن طريق النفط التحكم بعصب صناعة الغرب، فإن واقع العجز الغذائي المتفاقم وهو أن ذلك الغرب نفسه، الذي نتحكم بعصب صناعته، يتحكم الآن بعصب وجودنا بالذات لقمة العيش، "القوت" إن ثغرة الأمن الغذائي الذي يتكامل ويتلازم مع الأمن المائي، لأن أية ثغرة في الأمن المائي سوف تكون ثغرة قد تصيب مقتلاً في أزمة الغذاء أو على الأقل تزيدها تعقيداً وتدهوراً، وبالتالي التهديد الخطر للأمن الغذائي وبالتالي تهديد الوجود بالذات.

وتزداد ثغرة الأمن المائي العربي خطورةً، من منظور النمو السكاني، إن لم نستخدم مصطلح الانفجار السكاني، والاستهلاك الغذائي المتصاعد وتزايد الحاجة إلى استعمال الماء، فمعدل النمو السكاني في الوطن العربي هو واحد من أعلى المعدلات في العالم نحو 3% سنوياً، فإذا كان وحسب الإحصائيات المعروفة اليوم (مطلع سنة 2004) عدد سكان الوطن العربي يتجاوز الـ 310 مليون نسمة، ففي العام 2030 متوقع أن يصل العدد إلى 600 مليون نسمة، وهذا النمو السكاني السريع الإيقاع سيتسبب مستقبلاً في عجز مائي يصل في هذا العام الآنف الذكر إلى 176 مليار م3، وهذا العجز في الموارد المائية سيواكبه وسيتفاقم بسببه بطبيعة الحال عجز غذائي، فمعدل 3% للنمو السكاني سوف يستتبع زيادة في الاستهلاك الغذائي بمعدل 5% سنويا، ً على حين أن الإنتاج الغذائي العربي لا يزداد في واقع الأمر إلا بمعدل 2% سنوياً، وهذا ما سوف يجعل الوطن العربي يعتمد أكثر فأكثر في تغذيته على الاستيراد، وتقدّر الإحصاءات المستقبلية أنّ ما سينفقه الوطن العربي على مستورداته الغذائية، قد يتجاوز مع مطلع القرن الحادي والعشرين ما قيمته 200 مليار دولار.

وعلى مستوى أوسع يقول الخبراء العالميون، أنّ العالم سيشهد في بدايات هذا القرن صراعاً حاداً على المياه يشبه الصراع على النفط، ويقدر أنّ 1,2 مليار نسمة في العالم قد يعانون فعلاً من آثار نقص المياه، ولا يستبعد هؤلاء أن تشهد آسيا وأفريقيا حروباً لن تكون أهدافها سياسية، بل ستندلع من أجل السيطرة على منابع المياه، الأمر الذي قد يؤدي إلى خلق أزمات سياسية وصراعات طويلة، لا تقلّ ضراوة عن الصراع العربي الإسرائيلي.

ففي تقرير صدر في نهاية عام 1989 عن معهد الدراسات الإستراتيجية في لندن، ركزّ على هذا الجانب الخطر، الذي ينذر باحتمال نشوب حرب من أجل المياه في منطقتنا العربية، تهدد استقرارها، رغم ما فيها من اضطراب في الوقت الراهن، حيث جاء فيه، (إنّ الشرق الأوسط، سيشهد في غضون السنوات العشر حرباً للسيطرة على المياه، نظراً لتصارع الأعداد المتزايدة من السكان على امتلاك أكبر حصص من الإمدادات المتضائلة من المياه، ويمكن أن تبرز هذه الأزمة قبل نهاية القرن الحالي، الأمر الذي قد يؤدي إلى تحطيم الروابط الهشة أصلاً بين دول الإقليم، ويؤدي إلى نشوب نزاع لم يسبق لـه مثيل).

وتتفاقم ثغرة الأمن المائي العربي وتزداد خطورة من منظور الواقع الإقليمي للوطن العربي، والمشاريع المائية الحاضرة والمستقبلية لدول الجوار، وحسبنا أن نأخذ في الاعتبار أن أعظم شريانين يرويان قلب الوطن العربي في مصر "النيل" ورئته الشمالية الشرقية في سوريا والعراق الفرات، ينبعان من خارجه، وإن كانا يصبان فيه، فهما نهران خارجيان في منابعهما ومصادرهما المغذية، وهذا معناه أنّ دول الجوار الإقليمي هي التي تستطيع أن تتحكم بمجراها وبمنسوبها، وان تتسبب بالتالي في أذي وجودي للوطن العربي، ولاسيما في ظل انعدام التفاهم الإقليمي واستمرار العداء التاريخي للعرب من جانب بعض دول الجوار الإقليمي، وبالفعل إنَّ السدود أو مشاريع السدود التي أقامتها أو تزمع قيامها دول الجوار الإقليمي على نهري النيل والفرات وبخاصة تركيا (مشروع جنوب شرق الأناضول، وبناء سد أتاتورك و"إثيوبيا" بالتعاون مع أمريكا و"إسرائيل")، قد أثرت في الوقت الراهن وإلى أمد بعيد على الحصة المائية من هذين النهرين، وتسببت في تدني مستوى التخزين المائي في السدود العربية على هذين النهرين، إلى حد أدنى إلى توقف عنفات توليد الطاقة الكهربائية في كل من السد العالي في مصر وسد الفرات في سوريا.

وإذ أضيف إلى هذا الاعتبار عامل الجفاف الإقليمي، الذي لا يهدد المجرى وحده، بل كذلك المنابع والأحواض المغذية، فإن مستقبل الحصة العربية من المياه الإقليمية يبدو مرتهناً إلى حد كبير لإرادات غير عربية، ومرتهناً معه لا للإنتاج الزراعي في الوطن العربي وحسب، بل كذلك يتعدى إلى الإنتاج الحيواني، وبالفعل.. ألم يؤد الجفاف وانخفاض منسوب مياه نهر النيل إلى تحوّل السودان من بلد مصدّر للحوم إلى بلد مستورد لها، ألم يصبح مستورداً للغذاء .

إن الخطر الأعظم هي إسرائيل، إذ تكشف الدراسات المائية الإستراتيجية، إنّ إسرائيل حتى في معاهدات التي أطلقت عليها اعتباطاً، (معاهدات السلام)، لم يتخل ولو جزئياً عمّا يعتبره حقاً لـه في مياه الأراضي التي يفترض بموجب هذه المعاهدات الانسحاب منها.

ومع تأخر التسوية النهائية بين الفلسطينيين وإسرائيل وتعثر المفاوضات على المسارين السوري واللبناني سيظل نهر الأردن ومشكلة تقسيم المياه فيه عنصراً مستقلاً في منطقة لا ينقصها المزيد من عناصر الاشتعال، خصوصاً وأنها بعد الاحتلال الأمريكي للعراق في نيسان 2003 أصبحت هذه المنطقة مفتوحةً على كافة احتمالات الانفجار، بالإضافة إلى العامل الإسرائيلي، والعامل الإقليمي، فإن لثغرة الأمن المائي العربي، أبعاداً داخلية تتمثل في مشكلة التصحر، ومشكلة التلوث، ومشكلة التملح، ومشكلة الهدر، ومشكلة الأنانية القطرية.

فيما يتعلق بمشكلة الهدر مثلاً، فإنَّ الدراسات تشير إلى أن طرق الري التقليدية المتبعة في الوطن العربي تؤدي إلى هدر المياه بمقدار 37,5%، على حين أن المزارع العربي يستعمل إجمالاً 12 ألف م3 من الماء لري هكتار واحد، فإن الدراسات العلمية تدّل على أنّه يكفي لري الهكتار الواحد 7500 م3.

وأكبر مثال على هذا الهدر هو أن مياه شط العرب "تلاقي نهر دجلة والفرات" التي تضيع هدراً في البحر، بينما تنفق دول الخليج مبالغ طائلة على تحلية المياه بمعدل 6 دولارات ككلفة إنتاج للمتر المكعب الواحد من الماء المحلى، بسبب تزايد السكان العرب في الدول المتشاطئة مع دول الجوار، أو التي تخترقها الأنهار من الجوار الإقليمي، خصوصاً الأنهار الثلاثة، (النيل، دجلة، الفرات)، هذا إذا علمنا إنّ النيل يشكل 97% من موارد مصر والفرات يشكّل 79% من سوريا المائية، وفي العراق يشكل نهر دجلة 66% من موارده المائية.

وإن النمو السكاني سوف يترافق مع مشاريع تنموية تدفع الدول المتشاطئة مع هذه الأنهار، لبناء السدود التي ستكون في المستقبل مصدر توتر دائم ومستمر، وللدلالة على ما يخشى منه مستقبلاً وعلى سبيل الذكر لا الحصر سد "كمال أتاتورك"، هذا السد يعتبر من أكبر السدود في العالم مساحة، سطح بحيرته تبلغ 817 كم2 وسعتها 48 مليار م3، ويبعد عن مدينة عين العرب السورية بحدود 60 كلم ومن المتوقع استكماله في العام 2005.

خلق هذا السد في بداية التسعينيات من القرن الماضي أزمة مائية كادت أن تتحول إلى أزمة سياسية، عندما زادت تركيا منسوبها من المياه كمرحلة تجريبية أولى، إلى مستوى تخزين مائي لا يتجاوز 20% من سعة بحيرته الآنفة الذكر.

يوجد أزمة مائية حقيقة بدأت بوادرها تتضح بجلاء في الوطن العربي، حيث تترافق هذه الأزمة مع ما يلي:

- تناقص المخزون المائي العربي وتدني معدل المياه المتاحة إلى ما دون المعدّل الوسطي العالمي المتعارف عليه دولياً.

- النهب والاستغلال غير الشرعي والمجحف لموارد المياه العربية والاعتداء الدائم على الحقوق العربية، في المياه، واستنزافها بشكل خطير.

- وجود ينابيع المياه الرئيسية خارج الوطن العربي، أدى إلى التحكم بأكثر من 85% من الموارد المائية العربية الداخلية، من قبل الجوار الإقليمي.

- تنامي الحاجات الإنسانية والتنموية المترافقة مع التطور الاقتصادي، والتحديث في قطاعات الأمن الغذائي العربي انعكس بشكل مباشر على السياسات المائية العربية، والأمن المائي العربي.

- ازدياد نسبة التصحر والتملح والتلوث البيئي للأنهار، والذي ترافق مع استثمار غير علمي للأمطار وللمياه الجوفية، سوف يؤدي إلى كوارث بيئية وبشرية لا يحمد عقباها في المستقبل.

- عدم وجود اتفاقيات دولية تنظم حصص المياه ما بين دول المصب ودول جوارها الإقليمي التي تمر بها الأنهار، وإن وجدت مثل هذه الاتفاقيات أو اتفاقيات ثنائية خاصة مع دول المصب فالالتزام ببنودها يتوقف على الحالة السياسية المحلية والعربية والإقليمية، والوضع الجيو سياسي السائد في المنطقة، ونمط العلاقات الدولية السائدة، والمتغيرات والمستجدات في ضوء التهديدات الخارجية والتدخل المباشر من قبل القوى العظمى في السياسات الداخلية للعرب وجوارهم الإقليمي، لأهداف إستراتيجية، تتعلق بثروات المنطقة (المائية أو غير المائية) وهنا يبرز في هذا المقام سياسة القطب الواحد المهيّمن والمنحاز في المطلق لمصالح أعدائنا ومصالح حلفائه وعلى رأسهم "إسرائيل" على حساب مصالح العرب وحقوقهم، أي سياسات الولايات المتحدة الأمريكية تجاه المنطقة العربية.

لقد أصبح الماء في المشرق العربي عنصراً أساسياً في صياغة سياسة هذه الدولة التي تهيّمن بالقوة على إرادة دول المنطقة، لضمان شرطيها الأول "إسرائيل" في الشرق الأوسط، واستمرار تغذية هذا الجسم الصهيوني بالحياة من دمنا ومائنا ونفطنا وغذائنا، حيث ترتكز السياسة الأمريكية على مدى تأثير أزمات هذه المنطقة وعلى رأس هذه الأزمات أزمة المياه.. في مصالحها التي تسميها "مصالح حيوية" والتي تنسجم وتتلازم مع مصالح إسرائيل دون اكتراث لمصالح أقرب حلفائها من العرب.

لهذا ومع اقتراب معظم البلدان العربية من حالة عدم التوازن بين حجم الموارد المائية المتاحة، والطلب عليها، ووجود أمريكا في قلب الوطن العربي وعلى ضفاف النهرين الرئيسيين. في الوطن العربي (دجلة ـ والفرات) بعد احتلالها للعراق، من غير المستبعد أن تستغل الولايات المتحدة الأمريكية الثروة المائية العربية، كما استغلت الثروة النفطية، لإنقاذ إسرائيل من أزمتها المائية من مشروعها الذي أطلقت عليه (مشروع الشرق الأوسط الكبير).

لقد أصبحت مسألة المياه مسألة إستراتيجية تتطلب من العرب وضع خطة قومية شاملة لمواجهة أي خرق سياسي لهذه المسألة، يفضي إلى عجز مائي قد يصيب أمتنا في مقتل، وينكشف الأمن الغذائي أمام من يريد محاربتنا في لقمة عيشنا وفي نقطة الماء التي نشربها.

وللأسف أن النظام العربي لا يعير المسألة الأمنية القومية المائية اهتمامه الكافي .
المشاريع التي طرحت من أجل تحقيق الأمن المائي العربي :

* أولاً مشروع سحب كتل جليدية من القطب إلى دول الخليج، فالقسم الأعظم من المياه العذبة يقع ضمن المنطقة المتجمدة من الكرة الأرضية وهو غير قابل للاستخدام في الوقت الحاضر، على الأقل لذلك يقترح البعض استغلال هذه الموارد وذلك عبر سحب كتل من الجبال الجليدية من القطب الجنوبي إلى دول المنطقة عبر البحار وبعد ذلك تذويب هذه الكتل واستغلالها باعتبارها مياهاً عذبة، لكن هذا الاقتراح لم يلق القبول التام نظراً لكلفته العالية إضافة إلى ذوبان القسم الأكبر منه أثناء فترة النقل عبر البحار، وبسبب فارق درجات الحرارة العالية واختلاف المناطق.

* أما المشروع الآخر فهو النقل البحري للمياه من باكستان إلى دول الخليج، وذلك يتم بواسطة البواخر العملاقة وهذا المشروع المقترح يمكن أن نقول عنه انه قابل للتنفيذ في حال انخفاض الكلفة بالقياس بتحلية مياه البحر الذي تعتمده دول الخليج .

* هناك مشروع ثالث وهو مد خط أنابيب بطول 70 كم عبر البحر العربي بعمق 600 متر تحت سطح البحر لنقل المياه بمعدل 520 ألف متر مكعب باليوم من نهر منغوي الباكستاني إلى الإمارات العربية المتحدة، وتمت دراسة هذا المشروع من قبل شركة بريطانية.

* من بين المشاريع الأخرى مد خط أنابيب بين إيران وقطر لنقل المياه من نهر الإيراني إلى قطر وذلك لغرض تعزيز العلاقات بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، ولكن هذا المشروع معطل ولم يباشر به مثل باقي المشاريع للمخاوف التي تحاول الولايات المتحدة إثارتها لدى قيادات المنطقة من الدور الإيراني في المنطقة.

* وفكرة مشروع مد شبكة أنابيب من تركيا إلى دول المنطقة وهو الذي يسمى بمشروع أنابيب السلام، الذي اقترحته تركيا لتزويد دول المنطقة بـ 6 ملايين متر مكعب يومياً من مياه نهر سيحون وجيحون، وما يعيق تنفيذ المشروع هو الكلفة العالية له والعامل السياسي .

أما مشروع مد خط الأنابيب بين السعودية والسودان، على أن يتم ذلك عبر البحر الأحمر لتزويد السعودية بالمياه من نهر النيل، فممكن أن نقول عنه بأنه مشجع لكن حرب الخليج الثانية التي أهدرت الكثير من الأموال حالت دون تنفيذ هذا المشروع رغم أن كلفة نقل متر مكعب واحد من المياه تعادل 29 سنتاً، وهو اقل من كلفة تحلية مياه البحر إضافة إلى إن السودان دولة عربية لا تسعى مستقبلاً لاستخدام المياه كسلاح ضد دولة عربية أخرى، كما يعتبر المشروع خطوة نحو التكامل الاقتصادي ويساعد في حل مشكلة السودان الاقتصادية.

إضافة إلى ما ذكرنا من مشاريع مقترحة فإن هناك مشروعين آخرين جرى التفكير بهما، الأول هو مد خط أنابيب من العراق إلى الأردن حيث جرت مباحثات بين الجانب الأردني والجانب العراقي حول إمكانية مد خط أنابيب من نهر الفرات إلى الهضبة الشمالية للأردن، لكن الشكوك أحاطت بالجدوى الاقتصادية للمشروع و إمكانية تمويله نتيجة طول المسافة ووعورة التضاريس وارتفاع التكاليف، حيث بينت الدراسة لهذا المشروع أن تكاليفه ستكون بحدود المليار دولار لنقل 160 مليون متر مكعب سنويا،ً وان كلفة نقل المتر المكعب الواحد من مياه الفرات إلى الأردن تقدر بنحو نصف دولار في الخط الشرقي وبنحو دولار واحد في الخط الغربي.

والمشروع الأخير هو مد أنابيب من العراق إلى الكويت، حيث قامت بأول دراسة لهذا المشروع شركة بريطانية عام 1953، وفي بداية السبعينات باشرت شركة سويدية بدراسة المشروع تبعتها أخرى فرنسية في مطلع الثمانينات وقدرت الدراسة أن يتم نقل ما يعادل 6165 متراً مكعباً من المياه يومياً، منها 1850متراً مكعباً من شط العرب، و 4315 متراً مكعباً من نهر دجلة، وقد وقعت الكويت في آذار 1989 اتفاقية مع العراق لنقل المياه من جنوب العراق بحجم يتراوح ما بين 550 -1200 مليون غالون يوميا،ً أي ما يعادل 5,2 مليون متر مكعب باليوم كمرحلة أولى، وفي المرحلة الثانية بحجم 700 مليون غالون يومياً من مياه الشرب، 500 مليون غالون باليوم للري وتقدر كلفة المشروع بـ5،1 مليار دولار، ومدة التنفيذ تستغرق 10 سنوات ولكن المشروع جمد في حينه بسبب الحرب العراقية - الإيرانية ومن ثم حرب الخليج الثانية.

هذه مجمل المشاريع المطروحة والتي كان الغرض منها نقل المياه إلى دول المنطقة وهناك تصورات أخرى حول إمكانية استغلال ناقلات البترول العملاقة لنقل المياه، وذلك عن طريق ضخ كتلة من غطاء النايلون البلاستيكي ضمن خزاناتها لغرض تغطية جدران الخزانات الداخلية ولابد من استغلال الأنابيب الحالية لنقل المياه بين دول المنطقة بعد إجراء التعديل اللازم عليها، كذلك هناك تصورات حول تحويل نهري سيحون وجيحون ليصبا في نهر الفرات ومن خلاله يتم نقل المياه إلى دول الخليج عبر العراق، وذلك بكلفة اقل بواسطة تنفيذ مشروع أنابيب السلام، وكذلك تقليل نسب التبخر من المسطحات المائية باستخدام مواد زيتية أو مواد بلاستيكية لتغطية المسطحات المائية الكبيرة بغية تقليل نسبة التبخر.

إلاَّ أن الظروف السياسية بعد حرب الخليج الثانية وانقسام دول المنطقة ولجوئها إلى إقامة علاقات خارجية على حساب الدول المجاورة الأخرى، والتدخل العسكري والتواجد الدائم للقوات الأجنبية في المنطقة، جعل مجمل هذه المشاريع بحكم المؤجلة إلى حين تغيير الظروف الحالية، كما إن الدول الخليجية التي كان باستطاعتها تنفيذ مثل هذه المشاريع تعاني حالياً من عجز في ميزانياتها، ووجود أولويات في قوائم هذه الميزانيات السنوية جعل من هذه المشاريع ليست مؤجلة فحسب وإنما ملغية.

أخيرا" : يعتبر شحّ المياه في يومنا الحاضر مشكلة عالمية تعني شعوب الأرض قاطبة، فحتى في الدول الغنية بمصادرها المائية تدهورت نوعية المياه التي يحصل عليها الناس وطُبق نظام التقنين أحياناً، ويعتبر الأمر أسوأ بالنسبة للبلدان التي تُعاني من الجفاف، إذ أن ندرة المياه النظيفة والصحية أدت إلى تدهور في القطاع الزراعي، نجم عنه مجاعات وانتشار للأوبئة والأمراض.

إن العجز في معظم الأحواض المائية آخذ في التفاقم، ولهذا يجب وضع خطط واضحة لاستثمار الموارد المائية، وحمايتها من الهدر والاستنزاف والتلوث ومراقبة مستمرة للواردات السطحية والجوفية، وإتباع طريقة حصاد المياه في السنوات الممطرة بشكل جيد، والتوسع في إقامة السدود على الأنهار والمجاري المائية، وبناء شبكات الري الملائمة لأساليب الري الحديثة، ومعالجة المياه المالحة وتنقيتها بشكل صحيح، وإعادة استخدامها وتجميع ما أمكن من مياه الأمطار، والتي يمكن أن يقوم الأفراد بذلك عن طريق إقامة خزانات أرضية تجمع فيها المياه، وتستخدم فيما بعد في كثير من الاستخدامات المنزلية، وتحديد كميات الضخ من الآبار بما لا يتجاوز الكميات المتجددة سنوياً، بمعنى تحديد كمية المياه التي سنسقي بها في كل موسم بحدود موسم الأمطار، ليكون هذا المؤشر هو الناظم الأساسي لعمل الفلاح والخطة الزراعية وخطط الري، وأخيراً لا آخراً، الانتقال وبسرعة نحو أساليب الري الحديثة للخلاص من الأساليب القديمة التي تستهلك من المياه ما لم يعد بالإمكان تحمله عبر الإجراءات التالية:



* وضع برنامج زمني لإعادة تأهيل مشاريع الري الحكومية.

* تطبيق رسوم الري والصيانة والتشغيل وفق المساحات المروية فعلياً.

* إعطاء الأولوية لتطوير المساحات المروية بالتنقيط.

* تنفيذ مشاريع الاستصلاح الجديدة بما يحقق استخدام أساليب الري الحديثة.

* إتباع طريق الري الأنبوبي في المشاريع الحكومية التي لا يمكن تحويلها إلى الري الحديث.

* العمل على تدقيق معرفة الموارد المائية المتاحة في الوطن العربي من حيث الكم والنوع وإمكانيات تطويرها, وفي هذا الإطار يجب تطوير حصاد الأمطار بإنشاء السدود الترابية والبحيرات والبرك وتوجيه مياه الأمطار والسيول إلى أماكن مناسبة لاستقبالها والاستفادة منها.

* السعي لإيجاد حلول لقضايا المياه المشتركة مع دول الجوار، عن طريق التوصل الى اتفاقات دولية لاقتسام هذه الموارد بشكل رسمي، كما ينبغي التوصل إلى اتفاقات فيما يخص الأحواض المشتركة ووضع استراتيجيات واقعية لاستثمار المخزون المائي الجوفي في إطار مشاريع عربية مشتركة.

* اعتبار المياه الجوفية غير المتجددة مخزونا استراتيجيا يجب استغلاله بحذر ومراعاة حق الأجيال المقبلة فيه.

* تطوير استعمال مياه الصرف الصحي المعالجة في الزراعة والتي تقدر كمياتها بما يقارب 50% من مياه الشرب.

* تنمية صناعة المياه المحلاة في الدول العربية مع الاستفادة من التجربة الفريدة لدول الخليج في تطوير هذه الصناعة ورفع كفاءتها.

* التوسع في بناء الخزانات السطحية على مجاري المياه وحيثما كان ذلك ممكنا فنيا واقتصاديا.

*استكشاف الأحواض المائية وإعداد الخرائط الهيدرولوجية.

* تطوير معالجة مياه الصرف الصحي والصناعي للوصول إلى الدورة المغلقة للمياه في هذه المجالات.
*إنشاء محطات مياه لإزالة الملوحة تعتمد على الطاقة الشمسية المتوافرة بكثرة في الوطن العربي لتقليل نفقات التحلية.


بقلم الكاتب/ محسن الخزندار
18 أكتوبر 2010
المصدر: [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alemarageography.yoo7.com
 
المياه والأمن القومي العربي (الجزء الأول)..
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجغرافية :: الجـغـرافـيــــة السـيــاســيـــــة-
انتقل الى: