منتدى الجغرافية

๑۩۞۩๑ مديــــــر المنتــدى ๑๑๑ عــــــــارف الإمــــــــارة ๑۩۞۩๑
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
منتدى الجغرافية منتدى لكل العرب شاركونا بمواضيعكم الجغرافية وضعوا بصمتكم في المنتدى
منتدى الجغرافية منتدى مجاني وضع لخدمة المسيرة العلمية .
نسعد بمشاركاتكم واقتراحاتكم .... ضع لك بصمة واتركها في ميزان حسناتك.

شاطر | 
 

 تنمية المكان: هدف العلوم جميعا أ.د. مضر خليل العمر وحدة الابحاث المكانية – جامعة ديالى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 124
تاريخ التسجيل : 07/01/2011
العمر : 31
الموقع : العراق

مُساهمةموضوع: تنمية المكان: هدف العلوم جميعا أ.د. مضر خليل العمر وحدة الابحاث المكانية – جامعة ديالى    2011-02-05, 2:54 pm

تنمية المكان: هدف العلوم جميعا
أ.د. مضر خليل العمر
وحدة الابحاث المكانية – جامعة ديالى

في كثير من الأحيان ن وعند العديد من الأشخاص فان المكان Place مرهون بالجغرافيا ، ويصعب عليهم تصور غير ذلك . وقد يكون عندهم بعض الحق في ذلك ، وهذه الورقة هدفها تسليط الضوء على موقع المكان في العلوم المختلفة ودور الجغرافيا في دراسة المكان . فكما لا جغرافيا بدون مكان ، كذا الحال لا علوم بدون مكان . فالمكان يجمع الجميع ليعيشوا وينشطوا ويتفاعلوا مع بعض من جانب ومع المكان نفسه من جانب أخر ليشكلوا شخصية المكان وكينونته . انهم جزء منه ، عرفوا ذلك ام لا ؟ وهم من نتاج المكان . التباين المكاني حقيقة لا مجال لمناقشتها لأنها بديهية مردها تباين موقع المكان قياسيا بخط الاستواء ، وقياسيا بمستوى سطح البحر وقياسا بالمسافة عن المسطحات المائية . فمع التدرج من خط الاستواء وباتجاه القطبين تنخفض درجات حرارة الأماكن ، وبالارتفاع عن مستوى سطح البحر تنخفض درجات حرارتها أيضا ، وبالابتعاد عن المسطحات المائية تتناقص الرطوبة وكميات الأمطار فيها . وبتضافر هذه المقاييس مع بعض تتعقد درجة تنوع الأماكن . وبما إن درجات الحرارة والرطوبة يشكلان عاملين أساسيين ( إضافة إلى العوامل الأخرى ) في تنميط الغطاء النباتي لسطح الارض ( المكان ) فان التباين في مواقع الأماكن يصاحبه تنوع كبير في ظروف الحياة فيها ، وبالتالي تنوع البيئة الطبيعية والتي لها انعكاسها المباشر وغير المباشر على البيئة الاجتماعية في الأماكن وتنوعها وتعقدها بالمحصلة النهائية . بعبارة أدق كل مكان له بيئته الخاصة به كما له شخصيته المميزة . فليس هناك مكانين توأم ، فلا بد من اختلاف بينهما وان تشابها في المظهر العام وعند الحديث عن المكان ( أي مكان كان ) لا يقصد به بإبعاده الثنائية ( الطول والعرض – المساحة ) بل بإبعاده المتعددة والمتنوعة التي تشكلها خصائصه وسماته المميزة له طبيعيا وبشريا ويضاف إلى كل ذلك بعد الوقت الذي هو فيه لان كل شيء على وجه البسيطة متغير مع الزمن . فالمكان يتم التعامل معه بصيغة فضاء (Space) ويسميه البعض بالمجال لتوضيح أن المقصود تعدد الأبعاد وليس المكان ببعدين . والعلوم جميعا تتعامل مع حالة دينامية وليست ساكنة ، ولو كان ما تتعامل معه ساكنا لانتهى دورها في المراحل الأولى من نشؤها . إنها تكتشف في كل يوم شيئا جديدا وتغيرا ما كان ملحوظا في زمن غابر وتعيد النظر في ما كانت تعتقد انه صواب سابقا . أنها جميعا تدرس مكونات الحياة على سطح الأرض ( المكان ) وعوامل وجودها وديمومتها ، والحياة ومكوناتها متغيرة بطبيعتها وفطرتها . وكل علم اختص بجانب معين من الحياة وعناصرها أو احد معطياتها ، لذلك فان العلوم مكملة لبعضها ، وما يطرأ على تخصص علمي ينعكس سلبا أو ايجابيا على التخصصات الأخرى ، وما يتوصل إليه علم تستفيد منه العلوم الأخرى أجلا أم عاجلا ، فمقولة توبلر صائبة في معظم الأحيان 0(( أي شيء مرتبط بكل شيء ) ) ، أنها عجلات متعا شقة تحرك بعضها البعض لتسير عربة الحياة ومركبة العلم . وقد أشير سابقا ( في الأوراق البحثية الصادرة عن وحدة الأبحاث المكانية ) إلى العلوم المعروفة بالعلوم المكانية (Spatial Sciences) ، ولا ضير من تكرار ذلك للتذكير ، وهي :-

1- العلوم الهندسية ( معماري ، مدني ، مساحة ) .
2- علوم التخطيط ( حضري ، إقليمي ، بيئي ) وتعرف أيضا بالتخطيط المكاني حاليا .
3- علوم الأرض ( جيولوجيا ، جغرافيا ).
4- علوم تقنية ( نظم المعلومات الجغرافية ، التحسس النائي ، الكارتوكراف ).

تشترك هذه العلوم مع بعضها البعض باعتمادها الخارطة أساسا في عملها ، والخارطة مبنية على قاعدة معلومات مكانية ومفتاحها الرسم والرموز - التقنية المستخدمة فيها . فيمكن القول بان لغتها مشتركة الى حد ما ، والتقنيات التي تعتمدها مكملة لبعض ومتبادلة ( البرمجيات وقواعد البيانات على وجه الخصوص ) . لكنها ليست بمعزل عن العلوم الأخرى ( غير المكانية ) . حيث تطرح تساؤلات الإجابة عنها تصب في توضيح الفقرات السابقة ، منها مثلا :-

1- أي من هذه العلوم يستغني عن استيعاب نظريات آلية (Processes) السوق ؟ ( الاقتصاد ) .
2- أي من هذه العلوم لا يأخذ بالاعتبار نظريات آلية المجتمع وحركته ؟ ( الاجتماع )
3- أي من هذه العلوم لا يتأثر بالأوضاع السياسية ؟ ( العلوم السياسية )
4- أي من هذه العلوم لا يعتمد ما توصلت إليه العلوم المكانية الأخرى في دراساته وصناعة القرار فيه ؟
5- أي من هذه العلوم يتعامى عن طروحات العلوم الطبيعية ؟( حياة ، فيزياء ، كمياء ، طب ، وغيرها )
6- الم تأخذ العديد من الأقسام العلمية بالمنظور المكاني Spatial Perspective في دراستها وأبحاثها ؟ ( الاجتماع ، علم النفس ، العلوم التربوية ، الاقتصاد ، العلوم السياسية ، الإدارة ، الفيزياء ، التربة ، الموارد الطبيعية ، علوم الحياة ، وغيرها )
7- الم تعتمد العلوم تقنيات بعضها البعض وظهر ما يعرف بالتقنيات المتبناة Surrogate Techniques?
8- أليست اللغة واللهجات والعادات والتقاليد والحضارة من سمات المكان ؟
9- أليست الرياضيات بمنطقها لغة مشتركة بين العلوم ؟ ومعيارا لها ؟
10-هل بقي شيء خاص بتخصص معين دون اعتماده من قبل العلوم الأخرى ؟
11-الم تتشكل أقساما علمية ومؤسسات اكادمية ومراكز بحثية متعددة التخصصات لدراسة موضوعات مشتركة بصيغ فرق عمل ؟ والأمثلة عديدة ، منها على سبيل المثال لا الحصر :

- دراسات بيئية (Environmental Studies)
- دراسات حضرية Urban Studies))
- دراسات التنمية Development Studies))
- دراسات الإسكان Housing Studies))
- دراسات إقليمية Regional Studies) )
- العلوم السلوكية Sciences) Behavioral)
- التحليل المكاني Spatial Analysis)) مركز بحثية
- دراسات الجنس ( النوع ) Gender Stuies))
- دراسات العولمة Globalization Studies))
- دراسات الفقر والحرمان Poverty & Deprivation Studies))
- دراسات بحرية Marin Studies) )
- دراسات المناطق الجبلية Mountain Studies) ) ولزيادة في التوضيح ، ولتقريب الصورة لمن مازال غير مستوعب علاقة العلوم المختلفة بالمكان نذكر الأتي :-
• يهتم علم الطب ببيئة الإمراض ، والية الأوبئة ( الحركة المكانية ) ، ويرسم سياسة الوقاية والعلاج مكانيا على ضوء ذلك . فالمكان كما أشير أنفا رديف لمصطلح ( البيئة ) ، والانتشار مكاني بطبيعته . فالمكان جاء في البداية ( بيئة نشوء ) وفي الوسط ( بيئة انتشار ) وفي النهاية ( معالجة البيئة ) . ثم ، الم تصنف الأمراض حسب المناطق التي تسود فيها ؟( أمراض المناطق الحارة ، أمراض المناطق المدارية ، أمراض المناطق الصحراوية ، وهكذا ).

• تدرس الفيزياء المادة حسب حالتها ( صلبة ، سائلة ، غازية ) . ومن ماذا يتكون المكان ؟ ويكفي الإشارة إلى أن نتائج الدراسات الفيزياوية مهما تصورنا بأنها بعيدة عن المكان ، فان تطبيقاتها ( عاجلا أم أجلا ) ستخدم الإنسان في المكان . والمكان بدون الإنسان لا احد يهتم به ، وكل ما يفيد الإنسان ينمي المكان ويطوره ويحسن بيئته . فالفيزياء تدرس عناصر المكان والحالة التي هو عليها . انها تتعمق في دراسة التفاصيل الدقيقة للمواد المكونة للمكان .
• أرقى ما وصلت إليه إدارة المؤسسات في عصرنا الراهن هي الحكومة الالكترونية وهذه لا يمكن أن تكون ما لم تتوافر قاعدة معلومات مكانية دقيقة وتفصيلية ومحدثة دوريا . وغرف العمليات ، على اختلاف أنواعها وطبيعتها ومستواها ، تعتمد الخارطة لتوقيع الأحداث ومسارها ورسم المواقف والسياسات المناسبة . والخارطة هي تمثيل مصغر للاماكن التي تتم فيها العمليات(على اختلافها وتنوعها). وحتى غرف العمليات في المشفيات تعتمد الصور والأشعة كخرائط لتحدد الأماكن المصابة وتقرير ما الاجزاء التي تتطلب إزائها . ناهيك عن العمليات العسكرية والأمنية وما شابه . وحتى مواقع الشبكة الدولية ( الانترنت ) تعتمد صيغة ( خارطة الموقع ) لتحديد مواقع الأبواب والعلاقة بينها .

• التاريخ هو استيعاب للأحداث الماضية من خلال معرفة المسرح الذي حدثت عليه ، والمسرح هو المكان وخصائصه وعلاقته بما يجاوره من أماكن . ولولا التباين المكاني وتعارض مصالح الشعوب وصراعها على المكان لما كانت هناك أحداث ، ولما كان هناك تاريخ .

• تتناقل وسائل الإعلام المختلفة الأخبار والأحداث على اختلاف أنواعها وأهميتها ولتسهيل استيعاب المواطن لها تعرض خارطة أو لقطات عن المكان ذي العلاقة فالمكان قد أصبح مفتاحا لفهم الخبر وتصوره . فكاترينا لا احد يعرف إنها إعصار إلا من خلال الخارطة ، وتسونامي يجهل المعظم ما هي دون الخارطة والصورة المرافقة للاماكن التي تأثرت بها ، والعديد غيرها . إنها أماكن وقعت فيها أحداث لا تستوعب إلا بتحديد موقعها على الخارطة . ولهذه الأحداث انعكاسات على الأماكن القريبة منها والبعيدة ، فالأماكن تشكل متصلا ونظاما مكملا لبعض . إنها نظام الكرة الأرضية . هذا غيض من فيض
• يستدل من هذا ، أن المكان هو البوتقة التي تنصهر فيها الأشياء جميعا ، وهذه الأشياء متنوعة جدا بتنوع التخصصات العلمية التي تدرسها . وان تنمية المكان لا يمكن أن ترتهن بتخصص علمي واحد لأنها ستكون مجزوء ، وبالتالي تفقد قيمتها وتأثيرها . فتنمية المكان عمل يشترك فيه الجميع ، كل من موقعه وتخصصه وخبرته . فكما المكان ملك كل من فيه ، فتنميته وتطويره واجب على كل من فيه أيضا ، انه ملكية مشاعة تنظم العمل فيه قواعد متعارف عليها .
وبعد ، فالأماكن تكمل بعضها وتشكل نظاما مميزا اسمه الكبير ( الكرة الأرضية ) وتسمياته الأخرى جاءت نتيجة تصغير مساحة أماكنه وليس أهميتها . فالبيت نظام ، والمحلة نظام ، والمدينة نظام ، وهكذا صعودا . وكل نظام له مكانه على سطح الأرض ، وله مكانته الخاصة عند قاطنيه . وحتى المكان نفسه ( مهما كان صغيرا – غرف النوم على سبيل المثال ) فهو نظام بحد ذاته في الوقت الذي يمثل عنصرا في نظام اكبر منه ( هنا البيت الذي هو عنصر في نظام المحلة ) وساكني الغرفة يمثلون ( أو يمثل ) عنصرا في نظام العائلة وهكذا .
ولكي تتضح صورة المنهج النظامي نشير إلى بعض الأمثلة فالمنطقة التجارية المركزية (CBD) ( السوق الرئيس في المدينة ) تشكل نظاما تجاريا تتحكم فيه آليات السوق الاقتصادية ، وله انعكاساته المكانية على أسعار الأرض وأنماط توزيع استعمالات الأرض في المدينة . والمنطقة التجارية المركزية هي في الوقت نفسه عنصرا في نظام المدينة ، والمدينة هي عنصر في النظام الحضري للبلد الذي تنتمي إليه ، وكل عنصر له وظيفته وله دوره في تحريك العناصر الأخرى في النظام نفسه ، ويرتبط معها وظيفيا ومكانيا ( المسافة عن بعض ) . ونظرية الأماكن المركزية لكرستاملر قد فصلت في ذلك .
والمثال الأخر عن النظم المكانية والنظم التي يحتويها المكان يرد من حياتنا اليومية ، من المنزل ، من مطبخ المنزل بالذات . فكم نظام يحتويه المطبخ ؟ لنترك جانبا إن المطبخ عنصرا من عناصر المنزل ، ونتحدث عن عناصر المطبخ نفسه . نجد هنا مجموعة رائعة من النظم : الإنارة ، الإنتاج الزراعي ، تسويق المواد الزراعية ( الخضروات ، الجافة ) ، التجهيزات المنزلية ، المحروقات ، والتدفئة ، المياه ، الصرف الصحي ، ونظم إدارة المنزل والعلاقات بين ساكنيه . أنها جميعا في مكان واحد ، ففي أي تخصص علمي تدخل دراسة المطبخ كمكان ؟
ولكن ، ماذا تدرس الجغرافيا ؟( إذا كانت العلوم جميعا لها علاقة بالمكان وهناك علوم تستخدم الخارطة أيضا ) . تمتاز الجغرافيا بثنائيتها ، ويقصد بالثنائية شمولها للجانبين الطبيعي والبشري ، ولهذا فان لها تماس مباشر وغير مباشر مع معظم أن لم يكن جميع العلوم الطبيعية والبشرية . وثنائيتها ترد أيضا من منهجها الدراسي 0 إقليمي – دراسة تفاعل العناصر الطبيعية والبشرية في المكان ) ونسقي ( الظواهر الطبيعية والبشرية وأنماطها المكانية وعلاقتها بالظواهر الأخرى) . يعني هذا أن كل مكان على سطح الأرض يشكل مادة دراسية للجغرافيا ، وان كل ظاهرة طبيعية او بشرية ذات توزيع مكاني تشكل مادة للدراسة الجغرافية .
فالجغرافيا تدرس التنظيم المكاني Spatial Arrangements للأشياء في المجال Space ( والمجال كما أشير سابقا هو المكان بإبعاده المتعددة ) . أنها تدرس نظام المكان (Place System)وتدرس نظام الأماكن (Spatial System) .أنها صريعة المكان والمسافة Distance بين الأماكن والعلاقة بينها Autocorrelation . هذه هي الجغرافيا ، وهذه هي الحياة ( أماكن وذكرياتها والعلاقة بينها ) . أنها دراسة نظامية System Approach للمكان وعناصره المكونة له ، تدرسه كنظام مفتوح Open System يؤثر بالنظم الأخرى ( الأماكن ) ويتأثر بها . أنها حقا دراسة معقدة جدا لذا قليل من يفهمها واقل منهم يحبها فعلا . الكثيرون يسيئون فهمها ، وينعكس هذا على نظرتهم لها وللمختصين بها .
ورغم هذا وفوق كل هذا ، ماذا أضافت الجغرافيا للعلوم الأخرى ؟ وقبل الإجابة عن ذلك ، من الجوهري الإشارة أولا إلى ماذا أخذت من العلوم الأخرى لتضيف إليها لاحقا ؟ لقد أخذت الجغرافيا من كل تخصص علمي تماست معه وأضافت إليه ، أخذت عنه آليات عمل الظاهرات المعنى بها ، وفسرت التوزيع الجغرافي والتغيرات التي تطرأ على تلك الظاهرات على ضوء هذه الآليات . وأخذت التقنيات التحليلية التي يعتمدها وطبقتها على المكان لتحليله وتفسير معالم شخصيته . والإحصاء لا مكاني بطبيعته التجريدية ، ( على سبيل المثال لا الحصر ) قد سحب لتطبيقات مكانية فظهرت تقنيات تحليلية مكانية
Geospatial Statistics , Spatial Statistics , Spatial Analysis Techniques,
وصدرت كتب ومؤلفات في هذه الموضوعات ، وكذلك برمجيات حاسوبية خاصة بها . لقد أدى هذا إلى جعل الخارطة الجغرافية أداة تحليل إحصائي معمق . لقد تشكلت بذور علم جديد ، علم ليس بالجغرافيا ولا بالإحصاء ، مزيج من الاثنين مضافا إليه التقنيات ذات الصلة من العلوم الأخرى وتطبيقات جديدة لم تكن بالحسبان .
كما أخذت من النظريات الحديثة الكثير ، النسبية ، المجموعات ،Cybernetic ، ومن المدارس الفكرية مدرسة شيكاغو على سبيل المثال لا الحصر . فقد ظهرت مدرسة شيكاغو في عشرينيات القرن الماضي معتمدة ما يحدث في الطبيعة لتفسر ما يحدث في المجتمع البشري ( المدرسة البيئية ) ، فكما الحشائش والأدغال تتغلغل في الزرع وتنتشر وتسود إذا ما تركت دون معالجة فان هذا الإلية تحدث في المدن في مجال استعمالات الأرض وتنافسها على المكان . حيث ينتشر الاستعمال غير السكني بالمناطق السكنية بالسياق نفسه . وقد اعتمدت هذه المدرسة تقنيات التحليل ألعاملي ، وأخذت الجغرافيا لتعيد تصنيف المتغيرات وتكتلها للخروج بعوامل جديدة تفسر على أساسها الظواهر الجغرافية والأحداث . لقد اعتمدتها في رسم خرائط الأنماط المكانية للتركيب الاجتماعي – الاقتصادي للمدن والأقاليم . وكل تطبيق لفكرة أو تقنية في ميدان جديد يثمر عن إضافات نوعية للفكرة وتطوير لها .
لقد اشترك الجغرافيون في فرق عمل بحثية متعددة التخصصات في دراسات معمقة وكبيرة في ميادين التخطيط والحفاظ على الموارد الطبيعية وحماية البيئة من التلوث وإدارة الموارد المائية والتسويق وتوقيع الخدمات المجتمعية وتقويمها ، والقائمة لها أول وما تزال بدون نهاية . وفي معظم إن لم يكن جميع مساهماتهم هذه كانوا في مواقع متقدمة ، ويعود السبب إلى :-

1- وجود لغة مشتركة مع أعضاء الفريق من العلوم المختلفة 0 المنطق الرياضي ، لغة الأرقام ) .
2- القدرة التحليلية ( النظرة النظامية في تحليل شخصية المكان ).
3- القدرة على استقراء المستقبل من خلال دراسة الحاضر وتفسير نتائجه على ضوء الماضي .
4- الخارطة التي تشكل محور عمل الجغرافيا وعمودها الفقري ، والتي أضحت أداة مشتركة في التوضيح وفي خزن المعلومات وفي التحليل وفي التفسير وفي التوقع واستشفاف السيناريوهات المحتملة.

ولكن ، كيف تأتى هذا للجغرافيا ؟ في الواقع إن عملية التماس بين العلوم هذه ذات فائدة كبيرة للأطراف المتماسة ، فالتماس لم يؤدي إلى انتقال الأفكار والوسائل والأدوات فقط ، بل إلى انتقال الأشخاص أيضا ، وهؤلاء أضافوا للجغرافيا خبرتهم في تخصصاتهم الأصلية ، مطوعيها للفلسفة المكانية لتكون النتائج جغرافية في محصلتها النهائية . وقد ناقش الجغرافيون الأمريكيون ذلك في مؤتمر جمعيتهم AAG المئوي متسائلين : من نحن ؟ ولا غرابة من ذلك فددلي ستامب ( الانكليزي المشهور الذي منح لقب Sir لخدماته الجليلة في الجغرافيا الاجتماعية كان تخصصه الأصلي الجيولوجيا ) ، وكودجايلد الجغرافي الأمريكي المعروف تخصصه فيزياء ، ولا مجال لذكر المزيد .
إن استحداث وحدة الأبحاث المكانية هدفه مزدوج : نقلة نوعية في العمل البحثي من خلال فرق عمل متعددة التخصصات ، وإعطاء فرصة للجغرافيين في جامعة ديالى لإثبات الوجود والتماس مع الآخرين لتطوير قدراتهم البحثية . الانتقال من صيغة العمل بالمكاتب Office Work إلى سياقات عمل الورش Station Work ، وهذا ما لم يتم استيعابه بعد .

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


عدل سابقا من قبل Admin في 2011-02-05, 9:37 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alemarageography.yoo7.com
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 124
تاريخ التسجيل : 07/01/2011
العمر : 31
الموقع : العراق

مُساهمةموضوع: شكر وتقدير   2011-02-05, 3:11 pm

اتقدم بالشكر والتقدير الى استاذى الكبير الاستاذ الدكتور مضر خليل العمر على هذا الموضوع ......

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alemarageography.yoo7.com
 
تنمية المكان: هدف العلوم جميعا أ.د. مضر خليل العمر وحدة الابحاث المكانية – جامعة ديالى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجغرافية :: الجــغــرافيـــــــــة العــامــــــــــة-
انتقل الى: