منتدى الجغرافية

๑۩۞۩๑ مديــــــر المنتــدى ๑๑๑ عــــــــارف الإمــــــــارة ๑۩۞۩๑
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
منتدى الجغرافية منتدى لكل العرب شاركونا بمواضيعكم الجغرافية وضعوا بصمتكم في المنتدى
منتدى الجغرافية منتدى مجاني وضع لخدمة المسيرة العلمية .
نسعد بمشاركاتكم واقتراحاتكم .... ضع لك بصمة واتركها في ميزان حسناتك.

شاطر | 
 

 اتجاهــات تطــور الفكــر الجغرافــي الحديـث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زنوبيا

avatar

عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 22/02/2011
العمر : 30
الموقع : ارض الله الواسعة

مُساهمةموضوع: اتجاهــات تطــور الفكــر الجغرافــي الحديـث   2011-03-23, 4:08 pm

لم تكن المعارف والعلوم، وحتى عهد قريب، على ما هي عليه اليوم من تحديد لمفاهيمها، وتبلور في مناهجها، وتعريف بأساليبها ووسائلها.. ومن بينها (الجغرافية) والتي كانت تمثل خليطا من ادب الرحلات وكتب المسالك والممالك(1) .. حتى قيض الله لها علماء ومفكرين، استطاعوا ان يؤسسوا قواعد خاصة بها، ومنهجا محددا لها، تتميز به عن سواها من العلوم. ومن الملاحظ ، ان العصر الحديث، اتسم بظاهرة (التخصص) في المعرفة العلمية وقد صنفها فريق من الباحثين الى (2).
1 ـ العلوم الواقعية: وهي تلك التي تعتمد الحقائق والوقائع الملموسة والمحسوسة، ومنها: علوم الفيزياء، الاحياء، والجغرافية.
2 ـ العلوم الصورية/ وتتمثل في المعارف الفكرية، كالمنطق وعلم الكلام، والرياضيات، وتقوم على العلاقة والعدد.
وصنفها فريق اخر الى ثلاث مجموعات هي:
1 ـ العلوم الطبيعية: وتشمل علوم الفيزياء، الكيمياء، والاحياء.
2 ـ العلوم الانسانية: ومن بينها العلوم الاجتماعية والاقصادية.
3 ـ العلوم الصورية: وهي التي سبق الاشارة اليها، كالمنطق ، والرياضيات.
وبينما تتميز المجموعة الاولى، بخضوعها للقياس والتجربة والدقة في نتائجها، تعتمد الثانية القوانين (الاحتمالية) فيما تتم الاستعانة بالمجموعة الثالثة للبرهنة وفحص نتائج العلوم الاخرى.
ومثلما تختلف العلوم والمعارف في تصنيفاتها، تتباين ايضا في مناهجها. وثمة منهجان للوصول الى الحقائق العلمية هما:
1 ـ المنهج الاستنباطي (deductive method) ويعتمد فيه الباحث على الاستنتاج العقلي في الوصول الى الحقيقة. ويستلزم القدرة على التنبؤ والتخمين. ويقوم هذا المنهج على القياس. وينتقل في ضوئه من النظرية الى الواقع ومن الكليات الى الجزئيات.
2 ـ المنهج الاستقرائي (inductive method) ويتمثل هذا المنهج بملاحظة وملاحقة عناصر الظاهرة، موضوعة البحث ومكوناتها وصولا الى تكوين انطباع عام عن متغيراتها. فالباحث في ظل هذا المنهج يركز على (الحواس) و(التجربة) اكثر من (الحدس) و(التصور) كما يقوم على الجزئيات وصولا الى قانون شامل(3).
وعلم الجغرافية شأنه شأن الكثير من العلوم، شهد مع بدايات القرن التاسع عشر الميلادي تغيرات نوعية شاملة ليس فقط في المفهوم والمنهج بل وفي الاهداف والوسائل ايضا لاسيما بعد الجهود المتميزة لكل من (ريتر Ritter) (1779- 1859م) وهمبولت (1769- 1859م) (Humboldt). وقد تمحورت دراسات الاول حول الارض كوحدة مستقلة مؤكدا على ان الجغرافية علم تجريبي (ميداني) ومن ثم يمكن للجغرافيين الوصول الى النظريات والقوانين من خلال تجميد الحقائق ذات العلاقة بالعناصر الجغرافية المختلفة. وايجاد العناصر مشددا على الجغرافية العامة (الاصولية Systemtics) بخلاف صاحبه (ريتر) الذي اكد على الجغرافية الاقليمية وبينما كان الاسلوب الذي اتخذه رتير : بنائيا تحليليا تمثل بوصف مكونات الاقليم وعناصره وصولا الى تحليل الظاهرة الجغرافية (4)، فان اتجاهات همبولت كانت تحليلية بنائية مركزا على العلاقة بين الظواهر الجغرافية المختلفة.
وفي فترة تالية، ساهم كل من (راتزل Rattzel) في كتابه المشهور الانثروجيوغرافي Anthrogeography (1882م) الذي يمثل مرحلة مهمة في المعرفة الجغرافية(5) وفيدال دي لابلاش V.De Lablashe في كتابه: اصول الجغرافية البشرية (1922م) (6) . اما هنتر Hettner (1859 ـ 1941) فقد اهتم بالدراسات الاقليمية وبالجغرافية الاصولية معا مؤكدا على عدم الفصل بينهما وان بالامكان البحث في الدراسات الاقليمية في ظل دراسة التباينات المكانية مثلما يستلزم البحث في الدراسات العامة (الاصولية) لاية ظاهرة جغرافية تناول علاقتها الاقليمية (7) ومع ذلك فان اصحاب مدرسة الموقع ظلوا يتبنون مفهوم الجغرافية على انها علم التوزيعات المكانية وبان الموقع هو قاعدة البحث الجغرافي (8) فيما يرى هارتشورن Hartshorne .
ان اهتمام الجغرافي يتمثل في تفسير وتباين differentition الظواهر الجغرافية على سطح الارض، وبات الاقليم هو محور الدراسات الجغرافية.
لقد شهد الفكر الجغرافي تغيرات ليس في المحتوى والمضمون، وحسب، بل وفي مفهوم علم الجغرافية ايضا. ففي الوقت الذي اصر فيه العديد من الجغرافيين على ضرورة وضع تعريف محدد لعلم الجغرافية ليحافظوا على وجودهم، ويحولوا دون تجاوزهم الى سواهم من العلوم الاخرى، فان جغرافيين اخرين، يرون في مثل هذا التحديد (تجميد) للفكر الجغرافي و (تحجيم) لدور الجغرافيين في التفاعل مع الثورة المعلوماتية التي يشهدها العالم في الوقت الحاضر، وحتى اولئك الجغرافيين الذين يميلون الى تحديد مفهوم علم الجغرافية يختلفون فيما بينهم حيث يرى هارتشورن: (ان الجغرافية دراسة اعمال الجغرافيين في الماضي) وهذا يعني السير على ذات المنهج القديم في الدراسات الجغرافية معتمدين في ذلك على المنهج الاستقرائي، يرى اخرون مثل (بينج) اهمال ما كتبه الجغرافيون السابقون والتوكيد على ما ينبغي ان تكون عليه الجغرافية وهو ما يعني الالتزام بالمنهج الاستنتاجي(9).
من جانب اخر عانى الجغرافيون فترة ليست بالقصيرة من ظاهرة (الازدواجية) بين الدراسات الطبيعية والدراسات البشرية بحيث خلقت تباعدا اخذ يزداد مع الزمن بين الجغرافية الطبيعية والجغرافية البشرية (10).. بيد ان تطور المعرفة الجغرافية واتساعها ساهما في توجه الجغرافيين الى تجاوز تلك الظاهرة من خلال التركيز على (العلاقات) و(الروابط) بين العناصر الجغرافية (الطبيعية منها والبشرية) الامر الذي ادى بالنتيجة الى دراسة مثل تلك العناصر ككل متكامل (11).. فدراسة المناخ او الموارد المائية لا تستثني الانسان كوسيلة وهدف، مثلما تسهم الدراسات الخاصة بالزراعة او النقل او السكان من البحث في دور العوامل الطبيعية في متغيراتها.
ويمكن القول ان الفكر الجغرافي الحديث، تجلى عن اهتمام متزايد بالانسان ونشاطاته مع الاحتفاض بـ (المكان Space) قاعدة للدراسات الجغرافية الذي اخذ يميل الى (التحجيم) في مثل تلك الدراسات. كما ظهرت اتجاهات واسعة تؤكد على الجانب العمودي من نشاطات الانسان اكثر منه في الجانب الافقي . ومن هنا احتلت دراسة (الوحدات) الاولوية عند الجغرافيين فالجبال والسهول والانهار وكذلك الصخور هي (وحدات) طبيعية مثلما تشكل: القرى، المدن، طرق النقل.. (وحدات) بشرية تناولها الجغرافيون ككل متكامل وليست كاجزاء منفصلة فالمدينة وحدة جغرافية يمكن تجزأتها الى وحدات اصغر منها، كالاحياء والمحلات.. وكذلك القرية بل ان (الحي) الواحد او (المحلة) الواحدة يمكن ان تمثل وحدة قابلة للدراسة لانها قابلة للتجزئة.. بيد ان الغرفة ليست كذلك كما يمكن للجغرافي دراسة (الغابة) دون الشجرة التي هي من اختصاص (عالم النبات) وكذلك دراسة (الحيوان) من اختصاص عالم الحيوان، فيما يمكن الجغرافي دراسة الحيوانات، ومثل ذلك في دراسة للصخور من حيث تركيبها وتوزيعها وعلاقتها بعناصر سطح الارض. اما دراسة (الصخرة) فهي من اختصاص الجيولوجيا. وهكذا يمارس الجغرافي دوره في دراسة السكان فيما يتولى غيره دراسة (الانسان).

الوسائل الكمية في الدراسات الجغرافية

في ظل التطورات التي رافقت القرن الماضي سواء في مناهج البحث الجغرافي او في الاساليب والوسائل فان الطرق (الكمية) اخذت تشغل حيزا متزايدا في مختلف فروع الجغرافية وصولا الى الاهداف المتوخاة من البحوث والدراسات ذات العلاقة بتلك العلوم.
ان المصطلحات الشمولية والتي كان ولا زال يتداولها العديد من الجغرافيين مثل كثير ، كثير جدا، او السريع، والاكثر سرعة.. تتسم بالعمومية وعدم الدقة كما تحتمل اكثر من مدلول وتفسير (13) في الوقت الذي اخذت الارقام تكاد تغطي معظم فروع الجغرافية. وتتنوع الوسائل الكمية التي اخذ الجغرافيون يتعاملون معها بين الطرق الرياضية البسيطة وتلك المعقدة، التي تتطلب الاجهزة والالات المتطورة بل ان (الخريطة) نفسها هي الاخرى تحولت في كثير من الدراسات الى وسائل (رقمية) تخدم البحث الجغرافي، الامر الذي دعا الباحثين عدم المغالات في استعمال مثل تلك الوسائل (14).
ولعل اهم ما واجهه الجغرافيون من عقبات في طريق استخدام الطرق الكمية:
1 ـ ندرة البيانات ذات العلاقة بدراسة العناصر الجغرافية مما يضطر الباحث الى اتباع اساليب بديلة كالدراسات الميدانية مثلا.
2 ـ ان كثيرا من البيانات الرقمية (تقديرية) وبالتالي فهي تفتقر الى كثير من الدقة والعلمية.
3 ـ تستلزم استعمال الوسائل الكمية معرفة كافية بالاجهزة والمعدات الاحصائية التي تتناسب ومتطلبات الدراسة الجغرافية.
4 ـ ان مثل هذه الوسائل، قد تكون متيسرة في بعض الفروع الجغرافية دون غيرها مثل المناخ، السكان، الزراعة، لكنها ليست كذلك، في الدراسات الاقليمية (15).
5 ـ ان الارقام والبيانات مجرد ادوات ووسائل ويبقى الباحث صاحب القدرة في التحليل والتعامل معها والخروج بالنتائج المطلوبة.
واذا كان الجغرافيون يلجأون في رصد المتغيرات الخاصة بالعناصر الطبيعية الى استخدام المزيد من الوسائل الكمية فان تداخل المتغيرات السياسية والاجتماعية والنفسية في الدراسات ذات العلاقة بالانسان تجعل من الصعب اخضاعها للارقام والبيانات الاحصائية (16).
ورغم تلك المشكلات التي ترافق استخدام الوسائل الكمية سواء من حيث المبالغة في الاستفادة منها والتعامل معها بما يخرج الدراسات عن اهدافها او في ترك الوسائل القديمة بما تتميز به في التحليل فان الوسائل المذكورة اسهمت في تطور وتقدم الفكر الجغرافي وساعدت على تجاوز مرحلة (الوصف الذاتي) والابتعاد عن (التحيز) كما كان لها اهمية في اختصار الزمن، والتزام الدقة والضبط (17) ومع ذلك فان الاهتمام بالوسائل الكمية كان يتركز بالدرجة الاولى على المناهج Methodsاكثر منه على الموضوع Subject (18).

القوانين في البحث الجغرافي

ان الاتجاه الجديد في الدراسات الجغرافية وفي ظل الاستفادة من الوسائل الكمية، ساهم الى حد كبير في تعزيز محاولات الجغرافيين في اشتقاق النظريات والقوانين في الجغرافية. وبناء النماذج عن طريق استخدام الرياضيات والطرق الاحصائية (19) الامر الذي اثار جدلا لا يزال قائما في هل ان الجغرافيين يستطيعون بناء قوانين ونظريات خاصة بهم! وفي هذا الصدد يرى هاريس Harris انه اذا ارادت الجغرافية ان يكون لها نظريات او قوانين فان عليها التخلي عن دراساتها للظواهر الفردية والتوجه نحو دراسة الكل المعقد للظواهر.
وبينما ينظر هاركشورن Hartshorne الى الجغرافية انها علم وصفي اكثر من علم يبحث عن القوانين يؤكد شيفر F.Schaefer في انها علم يعمل على ايجاد القوانين التي تتحكم بالتوزيع المكاني للظاهرة الجغرافية (20) مثلما حث ديفيد هارفي David Harvey الجغرافيين دوما على استخدام النظريات في دراستهم. فالنظرية عنده كالسد الذي يستخدم للسيطرة على النظريات في جراستهم. فالنظرية عنده كالسد الذي يستخدم للسيطرة على مياه الفيضانات بيد انه سرعان ما انقلب على دعاة الكمين فيما بعد (21).
لقد حاول الجغرافيون صياغة النظريات والقوانين الجغرافية بهدف الكشف عن الظواهر ذات العلاقة بدراساتهم لكنهم واجهوا مشكلات معقدة تمثلت في تعدد وتنوع العوامل المؤثرة في المكان والزمان. والنظرية كما هو معروف افكار منظمة تساعد على تفسير مجموعة الظواهر الموجودة لتكون اساسا للتوقع والتنبؤ (22) لذلك كان على الجغرافيين ايجاد قواسم مشتركة او الخروج بتعميمات تساعد على بناء الفرضيات، والوصول الى القوانين دون التركيز على الظواهر الفردية (23) ومن هناك فان الجغرافيين الاقليميين كانوا في مقدمة من دعوا الى عدم جدوى صياغة القوانين في الجغرافية. ولعل مرد ذلك يرجع الى طبيعة دراساتهم التي تعتمد الخصائص الفرديةللاقاليم مما يحول دون الوصول الى قواسم مشتركة او تعميمات Iniveysals تساعد على صياغة النظريات(24) ومن ثم فقد اعتمدت دراساتهم على ما يتمتع به الباحث من حس جغرافي وقدرة شخصية على الحكم والتميز.
يركز الجغرافيون الاقليميون على تحليل المكونات البنائية للاقاليم بهدف التعرف على خصائصها التي تميز بعضها عن البعض الاخر الامر الذي حال دون الوصول الى التعميمات كما ذكرنا لذلك ظهر اتجاه بينهم يدعو الى التركيز على الوظائف التي تقوم بها الاقاليم كالاقليم الزراعي والاقليم الصناعي او السياحي.. في محاولة لايجاد قواسم مشتركة بين الاقاليم والكشف عن درجة الارتباط او العلاقة بينها.
وعليه فان بناء الفرضيات امر لازم للوصول الى النظرية الجغرافية. وتمثل الفرضية همزة الوصل بين النظرية والحقيقة الملموسة وهي التي تؤكد النظرية او تلغيها وبهذا تصبح كل من النظرية او الفرضية في تفاعل مستمر. ومع نجاح الفرضية، والبرهنة عليها تصبح تعميما والتعميم قضية تنطبق على مكان معين او مجموعة من العناصر او الجماعات وقد يسري على زمان محدد. فنقول مثلا: يشتهر اقليم ما بزراعة الفاكهة او ان النشاط في بريطانيا ارتبط بمتاجر الفحم ابان الثورة الصناعية.
ومن جهة اخرى فان البعض من الجغرافيين يرون ان القسم الاكبر من الفرضيات الجغرافية لا ترتبط باية نظرية لذلك تنتهي معظم الفرضيات الجغرافية الى تعميمات. والجغرافيون يستخدمون مثل هذه التعميمات ويعبرون بها عن النتائج التي يتوصلون اليها. وثمة من يرى بان هذه التعميمات هي قوانين، وهم في ذلك يخلطون بين التعميم والقانون ذلك ان القانون يفسر العلاقة بين ظاهرتين او اكثر في كل زمان ومكان، . واذا كان القانون يكشف عن جزء من المشكلة او الظاهرة، لانه يتعامل مع متغيرين ويبين درجة العلاقة القائمة بينهما فان النظرية تتناول عددا من المتغيرات لذلك يقال احيانا ان النظرية تتألف من عدد من القوانين المترابطة

ان اهمية القوانين في الجغرافية الطبيعية امر مفهوم لكن المشكلة في ايجاد قوانين تفسر السلوك البشري. فمن المعروف ان الاحداث ذات العلاقة بالعناصر البشرية لا تتكرر مهما تشابهت الظروف والامكنة بسبب تباين الناس واختلاف ميولهم.
 وعليه فان القوانين التي قد تستند عليها التوقعات لن تكون اكثر من تعميمات بسيطة، وربما يفضل ان يطلق عليها افتراضات، ومن هنا اطلق الجغرافيون على مثل تلك التوقعات مصطلح (القوانين الاحتمالية) (25) وهي غير القوانين التي تتميز بالثبات زمانا ومكانا، بل هي الى التعميمات اقرب منها الى القوانين. اما المتغيرات في الظواهر الطبيعية فهي قليلة ومحدودة وغير معقدة. ففي حالة قانون الاجسام الساقطة فان الهواء هو العامل الوحيد الذي تم استثناؤه بينما في نظرية (فون توفن) فثمة اكثر من عشرة متغيرات جعلها ثوابت كما ان تطبيق ادوات التكنولوجيا ووسائلها على اعمال الانسان وسلوكه اصعب بكثير منها في الدراسات الطبيعية فليس ممكنا الغاء حس الباحث، وقدراته الذاتية في تحليل الظواهر ذات العلاقة بالانسان وفي تحديد الضوابط الخفية التي قد تدركها الوسائل التكنولوجية وعليه فان القوانين في الدراسات المرتبطة بالعناصر البشرية تعد غير معبرة بشكل دقيق عن حقيقتها لانها تعكس في الغالب وجهة نظر اصحابها.

ان (التفرد) في دراسة العناصر البشرية تظل عقبة في طريق الوصول الى قوانين في الفكر الجغرافي، وتبدو المشكلة اكثر صعوبة في تعدد المتغيرات وتداخل العوامل. وفي هذا الصدد يرى (هارفي) (26) ان على الجغرافيين انتظار اليوم الذي تتوفر فيه قوانين اصيلة عن السلوك الانساني وحتى يحين ذلك اليوم فان من الافضل للجغرافيين استخدام (التعميمات) بدلا من القوانين.
وتأسيسا لما سبق يمكن لهذه الدراسة الخروج بالنتائج التالية:
1 ـ رغم كثرة المفاهيم في ماهية علم الجغرافية وتعددها الا ان ثمة قواسم مشتركة تجمعها حيث بعد (المكان)، الميدان، الحقيقي لعلم الجغرافية وتمثل العناصر التي على سطح الارض موضوعاتها.
2 ـ لا يمكن للجغرافي، اتباع اسلوب واحد او وسيلة معينة في كل فروعها بل وليس بالضرورة ان تلتزم الدراسات الجغرافية جميعا بمنهج واحد.
3 ـ ان من اهم العوامل التي تساعد الجغرافية الاحتفاظ بالصبغة، العلمية كونها تتعامل مع كثير من الحقائق الملموسة والبيانات التي يقوم عليها التحليل الجغرافي الى جانب ما يمكن للجغرافي نفسه من جمع المعلومات والارقام التي تمثل المادة الخام للبحث الجغرافي.
4 ـ ان هناك من الموضوعات ما يناسبها جدا، بل وينبغي ان تعالج بالوسائل الكمية، كما ان ثمة موضوعات لا ضير في معالجتها بالطرق التقليدية كالدراسات ذات العلاقة بالجغراقية العامة، او في الجغرافية الاقليمية.
5 ـ لقد اصبح المجال واسعا امام الجغرافيين للاستفادة من كل التطورات التي رافقت الثورة المعلوماتية وذلك في تجديد وتطوير البحث العلمي الجغرافي من خلال التعامل مع الوسائل Technigue والنماذج Models والانظمة Systems المتطورة واستخدامها في الدراسات الجغرافية دون المساس بجوهر واساسيات علم الجغرافية.

هوامش الدراسة:
1 ـ دينورسكي م.ف/ الجغرافيون والرحالة المسلمون، ترجمة عبدالرحمن حميدة مجلة الجمعية الجغرافية الكويتية العدد/73 الكويت 1985 ص 9. وايضا محمد رشيد عقيل ، اثر التجارة والرحلة في تطور المعرفة الجغرافية عند العرب، مجلة الجمعية الجغرافية الكويتية العدد/9 لسنة 1979 ص 43 ـ 44.
2 ـ محمد علي الفرا/ علم الجغرافية دراسة تحليلية نقدية، مجلة الجمعية الجغرافية الكويتية العدد 22 لسنة 1980 ص 9.
3 ـ محمد علي الفرا/ التنظير في الفكر الجغرافي الحديث ، مجلة الجمعية الجغرافية الكويتية العدد 139 لسنة 1990 ص 6 ـ 7.
4 ـ محمد علي الفرا/ اتجاهات الفكر الجغرافي الحديث والمعاصر مجلة الجمعية الجغرافية الكويتية العدد 49 لسنة 1983 ص 15.
5 ـ ج.ر. كرون/ اعلام الجغرافية الحديثة ، ترجمة شاكر خصباك، دار المعارف بغداد 1964 ص 74.
6 ـ فيدال دي لابلاش/ اصول الجغرافية البشرية، ترجمة شاكر خصباك ، مطابع جامعة الموصل، الموصل 1984.
7 ـ انظر محمد علي الفرا/ اتجاهات الفكر الجغرافي الحديث والمعاصر ، المصدر السابق ص 24
8 ـ د.م. سميث/ جغرافية الرفاه الاجتماعي، منهج جديد في الجغرافية البشرية تعريب شاكر خصباك، مجلة الجمعية الجغرافية الكويتية العدد (23 ) لسنة 1980 ص 14.
9 ـ ر. هارتشورن/ جمعية الجغرافية، ترجمة شاكر خصباك، الجزء الاول ، مطابع جامعة الموصل، الموصل 1985 ص 290.
10 ـ انظر: محمد علي الفرا/ اتجاهات الفكر الجغرافي الحديث والمعاصر، المصدر السابق ص 28 وايضا هارتشورن طبيعة الجغرافية، المصدر السابق ص 327.
11 ـ عبدالرزاق عباس حسين، تحليل بعض خصائص الفكر الجغرافي السوفيتي ومقارنته بالفكر الجغرافي الامريكي، مجلة الجمعية الجغرافية العراقية المجلد التاسع لسنة 1976 ، مطبعة العاني، بغداد ص 113.
12 ـ محمد على الفرا/ مناهج البحث في الجغرافية بالوسائل الكمية، وكالة المطبوعات الكويت / ط2/ 1975 ص 48.
13 ـ طه محمد جاد/ نظرات في الفكر الجغرافي الحديث، المصدر السابق ص 78.
14 ـ المصدر نفسه ص 80.
15 ـ عبدالرزاق عباس حسين/ تحليل بعض خصائص الفكر الجغرافي، المصدر السابق ص 120 ـ 121.
16ـ محمد عبدالرحمن الشرنوبي/ الجغرافيا بين العلم التطبيقي والوظيفة الاجتماعية مجلة الجمعية الجغرافية الكويتية العدد 31 سنة 1981 ص 5.
17 ـ طه محمد جاد/ نظرات في الفكر الجغرافي الحديث المصدر السابق ص 85 ومحمد علي الفرا مناهج البحث في الجغرافية بالوسائل الكمية المصدر السابق ص 54.
18 ـ محمد علي الفرا/ التنظير في الفكر الجغرافي الحديث المصدر السابق ص 18.
19ـ حرب عبدالقادر الحنيطي، الارتباط المكاني تطويره وبرمجته.. مجلة الجمعية الجغرافية الكويتية العدد 26 لسنة 1981 ص 5.
20 ـ محمد علي الفرا/ التنظير في الفكر الجغرافي الحديث، المصدر السابق ، ص 19.
21 ـ المصدر نفسه ص 33.
22 ـ طه محمد جاد/ نظرات في الفكر الجغرافي الحديث ، المصدر السابق ص 83.
23 ـ محمد علي الفرا/ التنظير في الفكر الجغرافي المصدر السابق ص 14.
24 ـ هارتشورن/ طبيعة الجغرافية الجزء الثاني، المصدر السابق ص 297.
25 ـ محمد علي الفرا/ التنظير في الفكر الجغرافي، المصدر السابق ص 30.
26 ـ المصدر نفسه ص 31.







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 124
تاريخ التسجيل : 07/01/2011
العمر : 31
الموقع : العراق

مُساهمةموضوع: شكرااااااااااااااا   2011-04-02, 4:17 pm

شكرا وبارك الله بيك على الموضوع ونرجوا ان تكون لكي مشاركات اكثر في المنتدى خدمة للصالح العام وللمسيرة العلمية ........

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alemarageography.yoo7.com
 
اتجاهــات تطــور الفكــر الجغرافــي الحديـث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجغرافية :: الجــغــرافيـــــــــة العــامــــــــــة-
انتقل الى: